الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩من معالم الفكر التربوي
﴿79﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
ومن كان مثواه باطن الأرض، وجسمه غذاء للدود، ينبغي أن يتعظ في حياته، ومع ذلك علينا أن نتأمل قول الله سبحانه وتعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). وتجدر الإشارة هنا إلى أن سماحته رفض بشدة الانتقال إلى بيته الحالي، فما كان يعلم بذلك البيت حال تشييده، فقد تولى شؤونه أخوه حمود، يقول محمد الرشيدي سائق سيارة الشيخ: " مررنا مرة بجانب البيت وهو قيد الإنشاء ومعي سماحته، فسألني قائلا: أرى تعميراً هنا، فما هذا الإنشاء؟! فأجبته: هذا منزلكم، فتعجب، كيف لا يعلم بذلك؟! وبعد الانتهاء منه رفض الانتقال إليه، وأصر على ذلك، وقال لأبنائه: اجعلوا لي عريشاً من سعف النخيل يكفيني لأقضي تحته ما تبقى من عمري، ورأى أن يبقى في بيته المتواضع المستأجر، وأخذ يدفع إيجاره الشهري - حوالي ألف ريال شهريا - فتراكمت عليه بسبب ذلك ديون كثيرة، لم يجد سبيلا لسدادها، وحين رأى أولاده تراكم، وعجز سماحته عن سدادها دخلوا معه في مفاوضات كثيرة أقنعوه خلالها بأن هذا المنزل الجديد يحوي بالإضافة إلى عائلة الشيخ عائلات الأبناء أيضا، وسيبقى ضيقاً صغيراً، فهناك عائلة خليل، وعائلة أفلح، وعائلة عبد
الديون
الرحمن، وعائلة محمد، عدا الضيوف الكثر المرتادين بيت سماحته دون انقطاع، ولعل في طوايا الأيام أسباباً أخرى لم تبن عنها لنا دفعت سماحته إلى
العدول عن رأيه والانتقال إلى المسكن الجديد.
(1) لقاء الصحفي وليد عوض بالشيخ الخليلي