من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

من معالم الفكر التربوي

﴿71﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

البيت ولا أتمكن من العودة إليه إلا في وقت متأخر من الليل. () والأيام تختلف لدى سماحته، فصباح الثلاثاء من كل أسبوع يتفرغ لدرس التفسير الذي يلقيه بعد صلاة المغرب، أما بقية الأيام العادية فإنه في طريق خروجه إلى الوزارة يمر بالمجلس حيث ينتظره ذوو الحاجات؛ فيقضي حوائجهم، وبعدها يتجه صوب الوزارة أو لجنة التظلمات، أو أحيانا يبدأ بكتابة صفحات في التفسير، وأحيانا تحول دون ذلك أعمال اضطرارية، وإذا عاد ليلاً بعد العشاء ورأى مجلسه مضاءً، فإنه يأبى إلا الدخول مهما كان الإرهاق قد حطم قواه الجسدية، فيكرم ضيوفه، ويقضي حاجة كل ذي حاجة، وربما دخل إلى أهله في وقت متأخر من الليل. إنه يرى نفسه قد تحملت عبئاً ثقيلا فللناس عليه حقوق، فلم يخلقه الله لذاته، وإنما لنفسه وللآخرين المتعطشين إلى المنقذين والموجهين من أمثاله، وما أجمل كلمات سطّرها قلم وليد عوض، يشهد فيها بحال الشيخ في زيارتين متباعدتين، وهو يصف ما شاهده مساء الثلاثاء في درس التفسير لسماحته، يقول: المساء في جامع السلطان قابوس مهرجان صوفي، مئات المصلين يتدافعون إلى داخل المسجد، بعدما يخلع كل منهم نعليه عند العتبة، وفيما يكتفي فريق منهم بتأدية صلاة المغرب ليعود إلى أشغاله، وسوق العمل في مسقط مفتوح حتى العاشرة مساء، يلازم الآخرون سجاجيد المسجد؛ ليقرؤوا القرآن الكريم، أو يتوجهوا بالأدعية إلى الله عز وجل، أو يتحلّقوا حول رجل نحيف القامة، يرتدي أبيض بأبيض، ويروح تقشف عز نظيرها، ويضعون بين يديه ما عندهم من هواجس ومشاكل وهموم، فيفتي بينهم

(1) لقاء الصحفي الكويتي بالشيخ الخليلي شريط مسجل.