من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

من معالم الفكر التربوي

﴿V﴾

عند الشيخ أحمد

كنت توافقه على النقاش العلني؟ قال: نعم، لأن في ذلك دعوة إلى الإسلام. قلت له: وفي هذا أيضاً دعوة إلى الإسلام النظيف الخالي من البدع والشبهات. فقال: إن أصحاب البدع لا ينفكون عن بدعهم مهما كان الأمر. فقلت له: لقد تبين ذلك من موقفكم الآن الذي وقفتموه، وأخيراً بعد أخذ ورد، أصر الشيخ إصراراً على موقفه الرافض لما دعوته إليه، فقلت له: إن هذا الإصرار لا يمكن أن يفسر إلا أنه إفلاس من الحجة، وعجز عن إقامة البيئة، فإن صاحب الحق لا

يكون هياباً ولا جباناً، بل صاحب الحق يجرؤ على إظهار الحق الذي يعتقده.

(1)

ومن ذلك أنه يلحظ الأمور بمنتهى الدقة لكل معارفه، حتى إذا رأى أحدهم جاوز الحد، أتاه بلطف وبشاشة ليسرد له تأريخ حياته، وجميع المواقف المتضافرة التي مر بها ليصل به في النهاية إلى صحة ما توصل إليه من ملاحظة يطلب منه أن يصحح مساره بعدها، ويعود إلى جادة الصواب، ويثوب إلى الرشد، ويتخلص من تلك المعايب. ولذا لا يستطيع أحد كائنا من كان أن يصطلي بناره، أو يحوم حول حماه، لأنه سيلقى ما لم يكن في حسبانه، وكل

من سولت له نفسه مناوشته. فيما يتعلق بمصلحة الإسلام. لقنه درسه البليغ ولا حاجة لذكر الأسماء هنا، ولأجل الأجيال القادمة أذكر أني كنت ذات مرة أتحدث مع الشيخ؛ فجرنا الحديث إلى مسألة فقهية، واستطرد الحديث إلى ذكر شخصية كتبت في ذلك الموضوع، وقد عابت الرأي الذي يذهب إليه الشيخ الخليلي - حفظه الله ـ بأسلوب لا ينبغي أن يكون، وكان رأي الشيخ هو الأسلم

(1) الرد على فنوى الشيخ ابن باز، محاضرة بجامعة السلطان قابوس، بثها التلفزيون العماني، وهي محاضرة منتشرة مشهورة متداولة.