من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

من معالم الفكر التربوي

﴿he﴾

عند الشيخ أحماد الخليلي

فانظر إليه في النص الأول كيف اختار كلمة الحشد بدل كلمة الجمع، فقال يحشدوا ولم يقل يجمعوا ثم شبه البلاغة بالخيل على سبيل الاستعارة المكنية، وشبه العرب بالفرسان المتصرفين فيها، المتمكنين من ناصيتها، ثم كنى بقوله: " لا يشق لهم غبار" عن مهارتهم في تطويعها حسب إرادتهم، وهي تطير بهم كالريح، مخلفة سحب النقع وراءها، ولا يستطيع أحد اللحاق بهم وشق غبارهم، إضافة إلى ما في ذلك من التناسب بين المشبه به وهي الخيل المثيرة للغبار مع سرعة جريانها، والمشبه وهو الفرسان في ساحة ميدان السباق، ثم جعلهم أئمة يُقصدون ويأتم بهم غيرهم، ثم أردف ذلك بتشبيه رائع، حين شبههم كأنهم خلقوا من مادة البيان فاكسب البيان - وهو معنوي - صفة المحسوس، وأسبغ عليه الحياة، فجعل له روحًا، وهذه الروح استخلصت منها أرواح هؤلاء العرب البلغاء، والروح سر من أسرار الله، لذا اختار لها كلمة الاستخلاص، ولم يقل اشتقت أو اقتطعت أو نحو ذلك، لما في هذه الكلمة من إيحاء بالخلوص والإخلاص والخلاص بعد العناء؛ فالخلاصة هي ما استخرج بعد عمليات عدة متوالية، كل ذلك (ليضافروا) ولم يقل ليوجهوا، بما في هذه الكلمة من تعاون وحرص على النجاح وإحراز الفوز، ثم حكم على جهودهم تلك بأنها عمل زائف؟ إنه (تلفيق) ولن يعدوا ذلك، إنه تلفيق وحسب، وهذه الكلمة توحي بتشرب المعاني الدينية، والحكم الصائب على ما يمكن أن يكون من جهود، ومثل هذا في قوله: " تلاطم المباني بأنوار المعاني" ولدينا کلمتان يشكلان كل نص المبنى والمعنى الجسد والروح، فيختار لروح النص، كلمة الأنوار، إنها تضيء المبنى، وترشد السالك وتهدي الضال إلى سواء الصراط، فهي مضاءة في داخلها، متشربة بالنور، إنها مضيئة من بعيد للسالكين، ثم انظر إلى روعة الاختيار لكلمة التلاطم، أهي أمواج هائجة