من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

من معالم الفكر التربوي

عند الشيخ أحمد الخليلي

يظللهم من الأريحية في مجاذبة أطراف الحديث معه، لكن الشيخ لا يداري أحدًا مهما كانت مراتبه، ولا يجامل أحداً مهما علت منزلته؛ إذا ما تعدى على حرمات الله تعالى، بل يغضب غضبا يحمر معه وجهه، ويعلو في بعضها صوته، وترتعد فرائص من حوله، فرقا، ناهيك بمن كان سببا في غضبه، وحينها لا يقترب أحد من حماه، وكما يقول الشاعر:

هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا

على الدر واحذره إذا كان مزيدا

وما أجمل قول الآخر:

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا والأمثلة على ذلك كثيرة، وأبدأ بمرحلة الصغر، فقد أخبرني الشيخ سليمان بن سيف الخليلي، قال: عندما كان الشيخ في العاشرة من عمره تقريبا، وقد ترسخت فيه معاني التقوى، كنت أنا وإياه نجلس تحت عريش خارج البيت بزنجبار، نتجاذب أطراف الحديث، ثم تنتابني رغبة في سبر غور غضبه الله، فأقول كلمة لا ينبغي أن أقولها، لا لشيء سوى إغضاب الشيخ، فينصحني، فأرد عليه كأني غير مبال فيشتد غضبه علي ويشتد في كلامه؛ فأقوم عنه وأتركه، ولا يلبث حتى يتبعني، ويعتذر إلي قائلاً: أنت دائما تتسبب في إغضابي فاعذرني، فتعود كان شيئاً لم يكن (1) ومما شهدته بنفسي من مظاهر الغضب الله أن كنا سماحته في جامع السلطان قابوس بروي منذ سنين بعد صلاة العشاء، فجاء رجل عربي من غير أهل عُمان، وطلب الانفراد بالشيخ صوب المحراب، فابتعدنا عنهما قليلاً،

(1) لقاء المؤلف بالشيخ سليمان بن سيف الخليلي