الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦من معالم الفكر التريزي
? ﴿99﴾
عند الشيخ أحمد النايلي
وأخذ الرجل يتحدث والشيخ يسمع، ثم رأينا الشيخ قد نام على جلسته فترة ثم استيقظ، وبعدها أخذ في الحديث نسمع الصوت ولا نتبينه، وكنا صحبنا الشيخ إلى داره، فاعتذر لنا عن تأخره وأخبرنا القصة، قال جاء هذا الرجل
،
يتشفع وأخذ يمدحني حتى نمت ثم استيقظت وهو ما يزال يمدح، فاستوقفته وقلت له: ما الموضوع فإني لست كما تصفني، فأني أقل من ذلك، فقال: هناك طالبة تذهب إلى المدرسة في الحافلة، وقد ارتكبت الفاحشة مع السائق، وقامت الوزارة بحرمانها من الامتحانات عقاباً لها وجئت متشفعا لها أن تخاطب الوزارة لتسمح لها بأداء امتحاناتها، وكان هذا الرجل مع الأسف يعمل إماما في أحد المساجد، فغضب الشيخ غضبا شديدا، وقال له: جئتني لأتشفع في حد من حدود الله، ألا تدري ما حكم الله تعالى فيها؟! إنها لم تنل جزاءها، لا بد أن تجلد مئة جلدة، ذلك حكم الله، وأخذ الشيخ يهدر كالرعد القاصف، فانقلب الرجل إلى الاتجاه المعاكس تماما، وقال للشيخ: نعم إنها لم تنل جزاءها، وهو كما تفضلتم، فأنتم كذا، وأنتم كذا وكذا، ورضي الرجل من الغنيمة بالإياب من بين براثنه - حفظه الله.
ومما حدثني به الشيخ صالح الربخي قال: جاء الشيخ مرة إلى "بهلا" لكي يصلح بين فريقين متخاصمين عندنا، ولما اجتمعوا في المجلس كان في أحد الفريقين رجل معاند رافض لمبدأ الصلح من أساسه، ومصر على موقفه على الرغم من خطئه الواضح، وحاول الشيخ إقناعه وهو يزداد إصراراً، وخشي الشيخ أن تتفرق الجماعة المسلمة بموقف الرجل الرافض للصلح، فغضب الشيخ، وأخذ يضرب بعصاه الأرض واشتد في خطابه؛ فنهض الناس إلى