منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٤هذا وقد اعترض المرابون في عهد رسول الله على تحريم الربا، وتحليل البيع، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا في الجواز، والمنفعة، وكانت الشبهة التي ركنوا إليها هي أن البيع يحقق فائدة وربحا، كما أن الربا يحقق فائدة وربحا، وهي شبهة أوهى من بيت العنكبوت .
وهناك أضرار اقتصادية واجتماعية خطيرة أحلت بهذه الأمة من جراء انتشار التعامل بالربا، وقد ذكر العلماء منها صورا كثيرة نقتصر بذكر بعضها وهي :
1-" أن الربا يقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض ؛ لأن من يبيع الدرهم بالدرهمين يحصل له زيادة من غير عوض ، ومال الإنسان متعلق بحاجته، وله حرمة عظيمة كما في الحديث " حرمة مال المؤمن كحرمة دمه "(1)
2- أن لاعتماد على الربا يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب؛ لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقدا كان أو نسيئة خف عليه اكتساب وجه المعيشة فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن منافع العالم لا تنتظم إلا بالتجارة، والحرف، والصناعات، والعمارات .
3-الغالب أن المقرض يكون غنيا، والمستقرض يكون فقيرا، فالقول بجواز عقد الربا تمكين للغني من أن يأخذ من الفقير الضعيف مالا زائدا، وذلك غير جائز شرعا "(2) .
(1) علي بن عمر الدار قطني ، ت: 385 ، سنن الدارقطني، دار المعرفة، بيروت، 1966م، تحقيق، السيد عبد الله هاشم المدني ، ج:3، ص: 26، رقم ح: 94 .
(2) د . يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام ، ط؛ 10، 1396هـ _ 1976م مكتبة وهبة ،14 شارع الجمهورية بعادين ،ص: 247 نقلا عن تفسير الفخر الرازي بتصرف .