منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ومن فهم الحديث، وأدرك معناه الحقيقي، علم أن الوقت له أهميته البالغة، فعلى العاقل أن يصرف لحظات عمره فيما ينفعه في دينه ودنياه، ويعلم أن كل دقيقة مرت عليه فهو محاسب عليها، وأنها لن تعود إلى الأبد؛ ولذلك يجب المحافظة على الوقت لأداء الحقوق والواجبات المرتبطة به؛ كما قال الصديق في وصيته لعمر رضي الله عنهما: "واعلم أن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار، وله حق بالنهار لا يقبله بالليل"(1) .
وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الوقت يمضي بسرعة فائقة في ميدان مسابقته للإنسان مما جعله - صلى الله عليه وسلم - يحث الناس على مبادرة أوقاتهم قبل فوات الأوان كما ورد في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا مُنسيا؟ أو غنى مطغيا؟ أو مرضا مفسدا؟ أو هرما مفندا؟(2) أو موتا مجهزا؟(3) أو الدجال؟ فشر غائب ينتظر، أو الساعة؟ فالساعة أدهى وأمر"(4)
فعلى المرء أن يشعر نفسه بالغيرة على ضياع الوقت ، بحيث يصبح هذا الشعور والإحساس يسري في جسمه كما يسري الدم في العروق، فينشأ عن ذلك شوق، وحرص شديد على حفظ الوقت، واستغلال الزمن؛ فيما يفيد النفس والمجتمع البشري كله.
(1) محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي ، ت: 751، اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، ط؛ 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1404هـ ، ص: 37 .
(2) قولُه هَرَماً مُفْنداً : هو من الفَنَد، يقال: أفند الرجُل إذا كثُر كلامه من الخَرَف وأفْنده الكِبر، ( الغريب لابن قتيبة ) ج:1،ص: 311.
(3) وموت مُجْهِز وجَهِيز : أَي سريع . ( لسان العرب ) ج: 5 ، 325 .
(4) رواه الترمذي في سننه ، ج: 4 ، ص: 552، باب ما جاء في المبادرة بالعمل، رقم ح: 2306، وقال: حسن غريب .