منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ويقول بن القيم محذرا من مغبة سوء استغلال الوقت : " إن إضاعة الوقت يدعو إلى دَرَكِ النقيصة؛ إذ صاحب حفظه مترَقٍّ على درجات الكمال، فإذا أضاعه لم يقف موضعه؛ بل ينزل إلى درجات من النقص، فإن لم يكن في تقدُّم فهو متأخر، ولا بد، فالعبد سائر، لا واقف: فإما إلى فوق، وإما إلى أسفل، إما إلى أمام، وإما إلى وراء، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف ألبته"(1) .
إن الذين يستغلّون الأوقات هم الذين يستفيدون منه، أيا كانت هويّتهم: الدينية، أو الاجتماعية، ومن هنا استطاع الغرب أن يتفوَّقوا على المسلمين في مجالات التجارة ، والصناعة، ونحوها؛ بسبب استغلالهم لأوقاتهم، وإضاعتنا – نحن المسلمون – لأوقاتنا. فعلى سبيل المثال:
إن (اليابان) استطاعت بعد خروجها منهزمة من الحرب العالمية الثانية، أن توفِّر كفا آت علمية، تقنية يابانية، أحسنت استغلال الوقت في تعلّم العلوم الدنيوية، وسهرت لأجل إتمام البحوث، والتجارُب العلمية، والتقنية، الساعات الطوال، وكانت نتيجة هذا الجهد المتواصل أن أصبحت (اليابان) من أكبر الدول التجارية في العالم، وأصبحت بضائعها تغزوا كل الأسواق العالمية، وتلقى الرواج الكبير؛ لماذا ؟!! لأن (اليابانيين) أحسنوا استغلال أوقاتهم في التصنيع والإنتاج المادي الدنيوي فحصلت لهم هذه الثمرة الطيبة، والشهرة العالمية الواسعة"(2) .
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع.
(1) محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي ، ت: 751، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ط؛ 2، دار الكتاب العربي ، بيروت، 1393هـ – 1973م ، تحقيق، محمد حامد الفقي، ج:1 ص: 267
(2) محمد بن صالح بن إسحاق، ( 125 طريقة لحفظ الوقت، ) ط؛ 2، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1420هـ ، ص: 35بنصرف .