منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠وبهذه الطريقة المتقنة عمل الإسلام على تعبئة طاقة الإنسان الجسدية، والنفسية، والفكرية، وتسخير خبراته الفنية، والعلمية؛ من أجل زيادة الانتاج، وتوفير الحاجة، وتنمية الثروة. وكان سعيد بن المسيب يقول: "لا خير فيمن لا يطلب المال يقضي به دينه، ويصون به عرضه، فإن مات تركه ميراثا لمن بعده. وخلف ابن المسيب أربعمائة دينار، وخلف سفيان الثوري مائتين، وكان يقول المال في هذا الزمان سلاح. ومازال السلف يمدحون المال ويجمعونه للنوائب وإعانة الفقراء".(1)
وقد أكدت النصوص الشرعية على أهمية الثروة وضرورة تنميتها بزيادة العمل، والإنتاج الحلال؛ لسدِّ حاجة الإنسان، وتقوية موارده المالية بدليل نصه: (يكف به وجهه، ويقضي به دينه، ويصل به رحمه ). فكف الوجه، وقضاء الدين، معناه توفير الكفاية، وسد الحاجة من الجهد الشخصي، وعدم اللجوء إلى مساعدة الآخرين. وصلة الرحم: هي إعطاء ذوي الحاجة من رحم الإنسان مما توفر لديه بسبب زيادة الإنتاج، ونمو الثروة.
وهكذا كانت خطوط المنهج الإسلامي متوازنة، ومتقنة من أجل استنفار طاقات البشر، وحشدها في ساحة العمل والإنتاج.
البند الرابع : هجرة العقول والأموال:
إن الهجرة في حد ذاتها مباحة، ومأمور بها شرعا، وخاصة مع الاضطهاد الديني؛ بحيث لا يتمكن المسلم من ممارسة تعاليم دينه الحنيف، فإن الهجرة تصبح لزاما عليه في هذه الحالة، طبقا لقوله تعالى : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها(2) } .