منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ويستغل السارقون أموال الناس بالباطل لما في ذلك من كسب المال بدون الكد والمعانات، ويحاولون أن ينصبوا شباكهم بكل براعة وإتقان، وينتشرون في الأماكن المزدحمة، وعند المحلات الفخمة، ومتى ما حاول المختصون القبض عليهم انطلقوا هاربين وسط الزحام!.

إن القضاء على ظاهرة السرقة مسئوليتنا جميعاً؛ لأن الغاية العظمي للشريعة الإسلامية هي تحقيق مصالح الناس في الدنيا والآخرة، وذلك بإقامة مجتمع صالح يعبد الله، ويعمر هذه الأرض، ويسخر طاقات الكون في بناء حضارة إنسانية متكاملة، يعيش في ظلها الإنسان في جو من العدل والأمن والاستقرار؛ مع تلبية كاملة لمطالبه الروحية والمادية، وعدم إغفال أي عنصر من عناصر شخصيته: روحا، وعقلا، وجسدا.

وهذا الهدف النبيل عبرت عنه عدة آيات من القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾(1)

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ ?(2)

فالأحكام الشرعية تهدف دائما إلي حفظ مصالح الناس التي ترجع في مجملها إلي كليات تندرج تحتها سائر المصالح الإنسانية وهي : حفظ النفس، والدين، والعقل، والنسل، والمال. والنظام العقابي في الإسلام هدف هو الآخر حفظ هذه الأمور المذكورة وشرع للحفاظ على المال حد السرقة، قال تعالى في محكم كتابه:

{

(1) … الحديد : الأية : 25.

(2) النحل الآية : 90.

٤٣ / ١٢١