منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥

لاشك أن البطالة في حدِّ ذاتها غير مرغوب فيها على الإطلاق، وللعلماء في الحكم عليها آراء مختلفة؛ نظرا إلى اختلاف الأسباب التي نشأت منها البطالة، وتدور تلك الأسباب حول الإباحة والكراهة والتحريم. فبعض العلماء يرون أن البطالة تكون مكروهة إذا كان السبب في ذلك ناشئا عن الكسل، أو التهاون بالعمل، مع عدم الحاجة إلى الكسب؛ لأن ذلك فيه ازدراء بصاحبها(1) .

أما إذا كان الشخص بحاجة إلى الكسب مع القدرة على العمل لكسب قوته، أو قوت من يعول؛ ثم ترك العمل ولو بدعوى التفرُّغ للعبادة فإن البطالة في هذه الحالة تكون حراما عند بعض العلماء(2) .

والإسلام لا يقرّ البطالة من أجل الانقطاع للعبادة؛ لأنّ في هذا تعطيلاً للدّنيا الّتي أمر اللّه عباده بالسّعي فيها، قال تعالى: ﴿ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ﴾(3) وقال جلّ شأنه: ﴿ فإذا قضيت الصّلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه ﴾(4) وروي عن مسلم بن يسار " أن رفقة من الأشعريين كانوا في سفر، فلما قدموا قالوا يا رسول الله، ما رأينا أحدا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من فلان!! يصوم النهار، فإذا نزلنا قام يصلي حتى نرتحل، قال: من كان يمهن له ويكفيه؟ أو يعمل له؟ قالوا: نحن، قال: كلكم أفضل منه".(5)

(1) أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 279) سنن الترمذي، ج:4 تحقيق وشرح أحمدشاكر،مطابع الحلبي،القاهرة،1356 ص:668 بتصرف.

(2) إسماعيل بن محمد العجلوني ،كشف الخفاء ،مؤسسة الرسالة ج:1 ، الكويت،ط:3 ، 1986، ص: 291 .

(3) الملك، الآية: 15 .

(4) الجمعة: 10 .

(5) عبد الله بن مسلم بن قتيببة الدينوري،ت 276هـ، تأويل مختلف الحديث، دار الجيل،بيروت ، 1972م تحقيق، محمد زهري النجار، ج: 1،ص: 294 .

٥ / ١٢١