منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٧

كما يجب أخذ الزكاة منه جبرا إذا امتنع من أدائها طواعية؛ لما ورد في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن ما نعي الزكاة حيث قال: "ومن منعها فإنا آخذوها، وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا عز وجل. "(1) ويؤيد ذلك قول بعض العلماء : " يجوز للإمام أن يأخذ الزكاة قهرا إذ لم يرض رب المال(2) "

فالإسلام يدلنا على أن هذا المال الذي بيد الإنسان إنما هو في الحقيقة مال الله سبحانه وتعالى، والإنسان إنما هو مؤتمن عليه، ومستخلف فيه. فعليه أن يتصرف فيه وفق أمر صاحب المال الذي استخلفه. فقد جاء في الحديث عن أبي برزة الأسلمي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم".(3)

جاء الحديث ليدل على ما يسأل عنه العبد، ومن بين هذه الأشياء التي يسأل عنها المال. يسأل عنه سؤالين: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ لأنه مال الله سبحانه وتعالى. لا يحل لأحد أن يكتسبه إلا من طرقه المشروعة، ولا يحل له أن ينفقه إلا في طرقه المشروعة. فهو مال الله بنص القرآن الكريم، فإن الله تعالى يقول:

﴿ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ .(4) والإنسان مستخلف فيه بنص من القرآن أيضا فإن الله سبحانه وتعالى يقول: : ﴿ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ﴾(5)

(1) سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ، ت: 275هـ سنن أبي داود، دار الفكر ، ت:محمد محي الدين،ج:2ص:101.

(2) محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، ت 1255 ، نيل الأوطار، دار الجيل، بيروت ،1973 ، ج:1 ص: 180.

(3) رواه الترمذي في سننه :ج:4 ص:612.

(4) النور الآية :33 .

(5) الحديد : الآية : 7.

٥٧ / ١٢١