منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وأما الإجماع فيدل على ذلك ما روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - قاتل مانعي الزكاة على مرأى ومسمع من الصحابة، ولم ينكروا عليه. والد ليل على ذلك حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: "بلغنا أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - عنه قال: "والله لو منعوني عقالا لقاتلتهم عليه"(1) قال الربيع: قال أبو عبيدة: ذلك إذا منعها من إمام يستحق أخذها، وأما غيرها فلا يقتل من منعه إياها. والسبب في مشروعية هذه الحرب عليهم هو إعراضهم عن استجابة أمر صاحب المال الحقيقي، وهو الله تبارك وتعالى الذي استخلفهم على هذا المال؛ لينفذوا أوامره فيه، فلما أعرضوا عن ذلك أصبح الحرب عليهم لزاما؛ " لأن المال مال الله، والأغنياء خزان الله، والفقراء عيال الله، فليصرفوا على عياله من خزائنه، وإلا عوقبوا"(2)

ومن هنا نعلم أن المسلمين لو أخرجوا زكاة أموالهم من جميع الموارد، والثروات التي بحوزتهم، ووضعوها في أيدي أصحابها كما ينبغي لما بقي هناك فقير، أو مسكين يتكفف الناس، أو عاطل عن العمل يعيش على حساب الآخرين؛ في منتهى الذل والهوان .

يقول أحد العلماء في هذا الصدد : " فمتى ما وضعت الزكاة في محلها اندفعت الحاجات، والضروريات، واستغنى الفقراء، أو خف فقرهم، وقامت المصالح الخاصة والعامة".(3)

(1) رواه الإمام الربيع في مسنده ج: 1 ص: 138 رقم الحديث: 341.

(2) محمد بن يوسف الوهبي الإباضي ، هميان الزاد إلى دار العباد ، ج: 7 ص: 171.

(3) عبد الله بن جار الله بن إبراهيم ، مصارف الزكاة في الشريعة الإسلامية، ط؛ 3، 1408هـ مؤسسة الرسالة، ص: 32.

٦٠ / ١٢١