منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٢وقد ذكر الشيخ : كشك ما يؤكد هذا الاتجاه عند ما قال : " إن هناك زكاة لو طبقت ما رأيت في الطريق سائلا، ولا في البيوت عاطلا، ولا في السجون قاتلا، وهي زكاة الركاز –المعادن، والبترول _ الموجود في باطن الأرض، ففيها الخمس. فخبرني بربك لو أخرجنا خمس بترول الأمة الإسلامية حقا لله في الزكاة، وأنشأنا به من شركات الاستثمار للفقراء والمساكين، فهل تبقى هناك من أزمة. وقد صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: " لن يجهد الفقراء إلا ببخل الأغنياء"(1)
لا ريب أن هذه الخيرات كلها وهبها الله للناس؛ بهدف إيصال الراحة، والطمأنينة إليهم جميعا، فإذا أراد البعض السيطرة عليها دون البعض، غاب سلطان العدالة، وغربت شموس الأمن، والاستقرار، وحدث مالا يحمد عواقبه من الحروب، والفقر، والبطالة وهذا ما نعيشه الآن. ولذلك فالإسلام وحده هو الذي يستطيع أن يعيد الأمور إلى طبيعتها إن تمسك به أهله تطبيقا، وتشريعا؛ لأن الله تبارك وتعالى هو الذي خلق الكون كله، وهو أعلم بما فيه مصلحتهم؛ ولذا استخلف الله - عز وجل - فريقا من الناس على هذه الأموال، واستأمنهم عليها، وأمرهم بالاستفادة منها، ثم بإيصال نصيب منها إلى أهلها، بعد ما تولى سبحانه وتعالى تقسيم ذلك على مستحقيها، فإذا امتنع الأمناء عن تنفيذ ما طلب منهم تنفيذه فقد أصبحوا من الخونة الظالمين. ومن هنا أوجب الله قتالهم، وسفك دمائهم، حتى يؤدوا أمانة الله إلى أهلها، وهذا الظلم الوخيم هو الذي يخيم ظلاله على المجتمع الإسلامي، فلو استطعنا أن نخرج الزكاة من الموارد المذكورة آنفا إخراجا كاملا، ووزعناها على أصحابها، فلن يبقى هناك مسكين، أو فقير، أو عاطل، أو مشرد في الشوارع.
(1) الشيخ عبد الحميد كشك ، كتاب فتاوى الشيخ كشك ، المختار الإسلامي للنشر والتوزيع والتصدير ، 16 شارع كامل صدقي بالفجالة ، القاهرة، المجلد الثاني ، ج: 5 ، ص: 20 _ 21 .