منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٣ولكن رغم وجود هذه الكمية الكبيرة من الموارد في العالم الإسلامي، إلا أن العالم الغربي الكافر، هو المستفيد الوحيد لتلك الخيرات، له فوائدها، ومغانمها، وعلى المسلمين حسابها، وتبعاتها. ﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾(1) فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولكي تؤتي الزكاة ثمارها في القضاء على الفقر والبطالة، فلا بد من توزيعها على الشكل المطلوب شرعا؛ لأن وظيفة الزكاة ليست لسد رمق الجائعين من الفقراء والمساكين فحسب؛ ولكنها تعمل أيضا على تحويل الفقراء القادرين على العمل، إلى عاملين منتجين، سعيا لتحقيق الخير والكسب، والنماء للمجتمع، ولا يتم ذلك إلا إذا كان التوزيع على شكل الإغناء والكفاية، كما ورد ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله :"إذا أعطيتم فأغنوا"(2) . يعني إذا أعطيتم الفقراء والمساكين من هذه الأموال فأعطوهم ما يسد حوائجهم، ويغنيهم عن الاحتياج إلى السؤال بعد ذلك.
وقد علم من سيرة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يعمل على إغناء الفقير بالزكاة، لا مجرد سد رمقه بلقيمات بسيطة، أو إقالة عثرته بدريهمات زهيدة، كما هو عادة الناس في هذا الزمن العصيب، وقد ورد عن عمر أنه كان يقول : " لأكررن عليهم الصدقة، وإن راح على أحدهم مائة من الإبل".(3) وقد قيل : "خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة(4)
(1) التكاثر الآية: 8.
(2) أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ت: 458 ، سنن البيهقي الكبرى، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ 1994م ، ج:7 ، ص: 23.
(3) الدكتور يوسف القرضاوي ، فقه الزكاة ، ط؛ 22 مؤسسة الرسالة ، 1414هـ 1994م ج:2 ص: 567 .
(4) فتح الباري، ج: 3، ص: 296 .