منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٥حيث إن هذا الحديث أجاز للفقير المسألة حتى يصيب قواما من عيش، وذهب المالكية، وجمهور الحنابلة إلى أن كلا من الفقير والمسكين يعطى قدر ما يكفيه سنة كاملة؛ لأن ذلك أوسط ما يطلبه الفرد من ضمان العيش له ولأهله، كما أن غالب أموال الزكاة تأتي سنويا(1) . وإلى هذا الرأي يشير بعض العلماء البارزين قائلا : " إن ما يصبو إليه الإسلام هو إغناء كل فرد في المجتمع الإسلامي، فتعميم الغنى، هو الهدف الذي تضعه النصوص أمام ولي الأمر، والغنى في الإسلام هو إنفاق الفرد على نفسه وعائلته حتى يلحق بالناس، وتصبح معيشته في المستوى المتعارف الذي لا عسر فيه"(2) .
وورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قوله: "إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم"(3) . فكلمة ما يكفي فقراءهم تحمل معني ذا قيمة كبيرة، لو فهم الناس حقيقتها، وأنزلوها في الواقع، لاستراح الكل؛ ولكن الغالب في أصحاب الأموال اليوم لا يزكون، والقلة القليلة التي تزكي لا تعرف كيف توزع، وعلى من توزع، بل وقد تتخذها مغرما، أو شيئا آخر؛ بسبب الجهل، وعدم المبالاة.
مع أن النصوص الشرعية تشير بوضوح إلى أن الزكاة ينبغي أن تدفع إلى الإمام، أو من ينوب منابه؛ ليتولى توزيعها على من يستحقها؛ لأنه أدرى بما فيه المصلحة. والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى : ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ﴾(4) .
(1) مصارف الزكاة في الشريعة الإسلامية،ص: 50-51 بتصرف. وانظر كتاب فقه الزكاة ج: 2، ص: 567 . وللمزيد انظر كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي، ج:2 ، ص: 277 _ 279.
(2) الدكتور: محمد عبد المنعم الجمال، موسوعة الاقتصاد الإسلامي، دار الكتاب المصري ، القاهرة ، ص: 43 .
(3) المصدر السابق نفس الجزء والصفحة.
(4) التوبة: الآية