منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦ومن السنة حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - حيث أمره - صلى الله عليه وسلم - بأخذ ذلك من أغنيائهم؛ ليردها على فقرائهم، كما حذره من أخذ كرائم أموالهم(1) . كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من أنه استعمل مجموعة من الصحابة؛ لجمع الصدقات. ومن أشهرهم: عمر بن الخطاب ، وعدي بن حاتم الطائي ، وخالد بن سعيد بن العاص ، كما بعث علي بن أبي طالب إلى نجران؛ لجمع الزكاة والجزية(2) .
وكذلك الصحابة، والتابعون – رضوان الله عليهم- كانوا يعينون السعاة لجمع الزكاة من الناس، ثم يأتون بها إلي الإمام، أو الخليفة؛ ليضعها حيث يرى المكان المناسب لها، وبدون ذلك فلا يكون الإخراج كافيا لرفع معاناة الأمة؛ لأن التوزيع الذي يقوم به الناس في هذا الزمن بدعوى أنهم أصحاب الأموال، يعطون بزكاتهم من يشاءون، ولو كان غنيا، أو قريبا جدا: كالوالد، أو الولد، أو الزوجة، أو توزيعها على غير أهلها؛ بهدف اكتساب السمعة. فهذا شيء يرفضه روح الشريعة، وتأباه العقيدة الإسلامية، التي خوّلت لكل فرد مسئوليته في المجتمع، وفي ذلك إسناد الأمور إلى أهلها؛ ليبقي التوازن، والتكامل بين بني الإنسان، في ظل الشريعة الإسلامية الغراء .
"ولقد برز النجاح في تحقيق التوازن، وتعميم الغِنى في المجتمع الإسلامي، كما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز إلى حدِّ أنه لم يبق للفقر مكان بين جميع المواطنين في الدول الإسلامية، في ظل من الأخوة ورعاية العلاقات الإنسانية".(3)
البند الثاني: تطبيق مسؤولية الدولة.
(1) رواه مسلم في صحيحه ، ج: 1، ص: 50 بتصرف
(2) عبد الحي الكتاني، نظام الحكومة النبوية النبوية المسمى : التراتيب الإدارية، بيروت، ج:1، ص: 136 .
(3) موسوعة الاقتصاد الإسلامي، ص: 42 . بتصرف.