منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٧أوجب الإسلام على الإمام، أو ما يطلق عليه في عصرنا (الدولة أو الحكومة) كفالة أبناء شعبه عامة، وأصحاب الحاجة خاصة، فجعلهم أمانة عنده، كما جعله مسؤولاً عنهم، يلزم عليه أن يقوم برعايتهم، ومساعدتهم، وتوفير الأمن، والاستقرار في مناطقهم، وتسهيل المنافع، والمصالح لهم؛ استجابة لقوله - عز وجل - : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾(1) وكما ورد ذلك أيضا في الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله - صلى الله عليه وسلم - :
" كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته "(2) .
وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسؤولية ولي الأمر تجاه الفقراء والمساكين، والمحتاجين من أبناء الدولة، فبدأ بنفسه - صلى الله عليه وسلم - حيث أعلن أن مسؤولية هذه الفئة من المجتمع تقع على عاتقه هو - صلى الله عليه وسلم - . وينعكس ذلك في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته(3) . لاشك أن من كان إماما، أو خليفة، أو أميرا، أو حاكما، أو ولي أمر للمسلمين، فلا بد أن يكون مسؤولا هو الآخر عن كل ما يتعلق بمصالح أولئك الناس.
(1) النساء، الآية : 85 .
(2) روا البخاري في صحيحه ، ج:2 ، ص: 848، ورواه مسلم في صحيحه بلفظ مختلف حيث قال : فالأمير الذي على الناس راع، ج: 3،ص: 1459 .
(3) البخاري في صحيحه ، ج:2 ، ص: 805، باب الدين ، رواه مسلم في صحيحه، ج:3 ،ص:1237، باب من ترك مالا فلورثته .