منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٨ومن هنا يأتي دور الحكومة، إذ يجب على حكومة كل دولة إسلامية كانت، أم علمانية، أن تبذل ما في وسعها من قوة، وعلم، وثقافة، وأمانة؛ لخدمة رعاياها، ومكافحة الفقر، والبطالة ضدهم. وذلك عن طريق إنشاء مؤسسات التعليم، والثقافة، والتدريب المهني، وإنشاء الأسواق، والمحلات الخاصة لهم؛ بحيث يتم توفير فرص العمل الملائم بمستواهم، وذلك: كالمستشفيات، ومراكز التجارة، والزراعة، والصناعة، ومشروعات أخرى، تختص للجمعيات الخيرية، والبنوك الإسلامية، التي تقدم القروض لمن يرغب فيها، في إطار شرعي، دون اللجوء إلى المطالبة بالفوائد الربوية المحرمة.
ويرى بعض المفكرين المعاصرين أن على الحكومات الإسلامية، ضرورة إنشاء هيئة عامة، أو مؤسسة خاصة، أو وزارة مستقلة، تتولى جمع التبرعات، وتحصيل الزكاة، وتوزيعها، وفق التعاليم الشرعية. وخاصة أن بعض المسلمين يتراخون في إخراج الزكاة، وإذا أخرجوها فلا يحسنون توزيعها، ويؤكد أن وجود تلك الوزارة، أو المؤسسة كمسؤولة عن الزكاة بنشاطها، وأموالها، والعاملين عليها يعتبر دلالة قوية على التزام الدولة بهذا الركن الإسلامي العظيم(1) .
وهناك كثير من الحكومات التي تشن حربا عشوائية على التسوُّل، والتشرُّد؛ حيث يصل الحد إلى مطاردة المتسوِّلين لإلقاء القبض عليهم، وانتهاك أعراضهم أمام الناس بأسلوب غير مقبول على الإطلاق، وربما يؤدي الأمر إلى نتائج عكسية، غير محمودة؛ لعدم اهتمام تلك الحكومات البربرية عن التفكير للتوصُّل إلى إيجاد بدائل كافية، تضْمن توفير فرص العمل؛ لتلك الفئة المتسولة، المتشردة، الهائمة؛ في شوارعها.
(1) المستشار مدحت حافظ إبراهيم، دور الزكاة في خدمة المجتمع ، دار غريب ، القاهرة ، ص: 182 بتصرف .