منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٩ومثل ذلك كمثل رجل رأى فقيها مضطرا يأكل الميتة، فأراد أن يمنعه ذلك بمنطق القوة، والتهديد، دون أن يقدم إليه البديل المناسب. فتجد أن هذا الفقيه أدرى بحرمة أكل الميتة، وأضراره، ولكن الضرورة الملِحَّة هي التي ألجأته إلى تناول تلك العملية الرهيبة .
وكثيرا ما نرى، أو نسمع كلاما شديد اللهجة، يوجه ضد المتسولين، عبر وسائل الإعلام المرئية، والمسموعة، والمقروءة، دون محاولة الإطلاع على أوضاعهم المعيشية، أو التعرُّف على ظروفهم الشخصية، مع العلم بأن الإسلام لم يأمر بحال من الأحوال بمهاجمة السائلين، من الفقراء، والمساكين؛ بالأقوال الشنيعة المنكرة، بل الإسلام ما فتئ يركز في توجيهاته النبيلة، على التعامل مع الفقراء، بأساليب اللطف، واللينة، والرحمة، والرأفة. حيث قال الله تعالى، مخاطبا نبيه الأكرم، ومعلما إياه طريقة التعامل مع هذه الفئة المضطهدة من المجتمع ﴿ وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ﴾(1) وقال أيضا ﴿ وأما السائل فلا تنهر ﴾(2) .
كما اعتبر الإسلام أن عدم إعطاء الفقير شيئا من الصدقة، أفضل من إعطائه إياها بشيء من الأذى القولي، أو الفعلي،
قال - عز وجل - : ﴿ قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى، والله غني حليم، يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾(3)
فهذه النصوص تبين بوضوح مستوى العناية الإسلامية، تجاه رعاياها عامة، وبالأخص الفقراء منهم، ولذلك عالج مشكلاتهم بأساليب متنوِّعة، تضْمن لهم حقوقهم اللازمة؛ بكل اعتزاز، واحترام، حيث خصص لهم تلك الحقوق في آية الصدقة، فأعلن أنها تختص لهذه الأصناف الثمانية دون غيرها من الناس.