منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٢

فمن هنا نقول إن الإسلام كمنهج رباني المصدر والتشريع يكون لا ريب أنه قد شخَّص الداء والمرض، ووضع الدواء والعلاج لمشكلة الفقر والبطالة، وبيَّن الحلول المتنوعة؛ لمعضلة الحاجة، والحرمان. ولم يكن ذلك مجرد دعايات فارغة، يتم الحديث عنها بعيداً عن صلاحيتها للواقع. بل إن المسلمين قد طبقوها، وأقاموها في مجتمعاتهم، فحصل ما تكلم عنه التاريخ بفخر، واعتزاز.

إن تأريخ الأمة الإسلامية ليفتخر بذلك العهد الزاهي الذي لحق عهد الخلفاء الراشدين، ونقصد به عهد خلافة الإمام العادل عمر بن عبد العزيز. وهذا ما يشير إليه العلامة ابن كثير في قوله : " وقد اجتهد – رحمه الله تعالى- في مدة ولايته مع قصرها حتى ردّ المظالم، وصرف إلى كل ذي حق حقه، وكان مناديه في كل يوم ينادي : أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى أغنى كلاً من هؤلاء"(1) . وقد أيد ذلك الإمام السيوطي بقوله: " قال عمر بن أسيد: والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون فما يبرح حتى يرجع بماله كله، وقد أغنى عمر الناس".(2)

فهل لولاة أمر المسلمين أن يفهموا هذه الحقائق الناصعة، ويعودوا إلى كتاب الله - عز وجل - وإلى سنة نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليسوسوا شعوبهم، ورعاياهم في ضوئهما؛ فيفوزوا بخير الدنيا، ونعيم الآخرة، وينعموا بالعيش الكريم، والعز، والتمكين، بعيداً عن دعايات الشرق، وضلالات الغرب، واستغلالهم. لعلهم يفعلون!! وبالله التوفيق .

البند الثالث : الحث على العمل:

(1) إسماعيل بن عمر بن كثير الفرشي، ت: 774 هـ ، البداية والنهاية، مكتبة المعارف، بيروت، ج: 9 ، ص: 200 .

(2) عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، ت: 911هـ ، تاريخ الخلفاء ، ط؛ 1، سنة: 1371هـ ، مطبعة المنارة ، مصر، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ج:1 ، ص: 235 بتصرف.

٧٢ / ١٢١