منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٩تلك هي بعض الشواهد التي نقلتها من الكتاب والسنة وآثار السلف الصلح، كدليل واضح على أن الإسلام ليس دين الكسل والبطالة والدعة إلى الراحة، وإنما هو دين الجد والاجتهاد والمثابرة، دين صالح لكل زمان ومكان، ولكل وقت وحين، هذا وبالله التوفيق .
المطلب الثاني: ما ينبغي الاهتمام به:وفيه بنود:
البند الأول : إحياء الأرض الموات.
الموات بالفتح هي : "الأرض التي لا مالك لها، ولا ينتفع بها أحد".(1) يعني الأرض المتروكة، التي لا ينتفع بها أحد انتفاعاً معتدّاً به، ولو بسبب انقطاع الماء عنها، أو استيلاء المياه، أو الأحجار، أو الرمال عليها. والموات في الأصل ملك للإمام
( الحكومة )؛ لأنها من الأنفال، ولكن يجوز إحياؤها لكل أحد، فمن أحياها كان أحقّ بها من غيره.
وقد ورد في الفتح ما يدل على ذلك. "قال القزاز: الموات: الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة، وتعطيلها بفقد الحياة، وإحياء الموات: أن يعمد الشخص لأرض، لا يعلم تقدُّم ملك عليها لأحد؛ فيحييها بالسقي، أو الزرع، أو الغرس، أو البناء؛ فتصير بذلك ملكه. سواء كانت فيما قرب من العمران، أم بعد، سواء أذن له الإمام في ذلك، أم لم يأذن. وهذا قول الجمهور، وعن أبي حنيفة: لا بد من إذن الإمام مطلقا. وعن مالك فيما قرب. وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه".(2)