منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٨

اقتضت حكمة الله - عز وجل - في خلق الجنس البشري في هذه الحياة الدنيوية، ليؤدي رسالته الاجتماعية فيها. ولئلا يكون للناس على الله حجة، خلق لهم هذا العقل الكامل، الذي يميزون به بين الخير والشر، كما خلق لهم هذه الأعضاء المختلفة، التي بواسطتها يستطيعون القيام بكل ما من شأنه تحقيق مصالحهم الدينية، والدنيوية، والأخروية.

و نتكلم هنا فيما يتعلق بحياة الإنسان، وتفاعلاته مع هذا الكون، الذي يحيط به، ومن هنا وضع الإسلام مجموعة من القوانين، والأنظمة، التي تضمن لهذا الإنسان، السعادة الأبدية؛ عند ما يؤديها بنفسه، دون الاعتماد على الآخرين. يقول الله تعالى : ﴿ لقد خلقنا الإنسان في كبد ﴾(1) وقد أطنب العلامة الطبري في ذكر المعاني الواردة في كلمة (كبد) من الآية المذكورة إلى أن قال: "وأوْلى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال معنى ذلك أنه خلق يكابد الأمور ويعالجها".(2) يعني أن هذا الإنسان لا يزال يمارس العمل، والاكتساب، معتمدا في ذلك على نفسه، وعضلاته التي وهبها الله له، من غير أن يعطل أعمالها، ووظائفها؛ بالاتكال على غيره، أو تقصيره في أداء تلك المسئوليات.

(1) البلد ، الآية: 4

(2) محمد بن جرير بن يزيد الطبري ت: 310، تفسير الطبري ، دار الفكر ،بيروت ، 1405، ج:30 ، ص: 193 .

٨٨ / ١٢١