منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٤لقد قام الإسلام بمد جسر التعاون بين أبنائه المسلمين، وحثهم على التضامن الكامل، تحت شعار - التكافل الاجتماعي - وأوجب على كل فرد التزامات تجاه الآخر، ومزج بين المصلحة الفردية، والمصلحة العامة؛ حيث يكون تحقيق المصلحة الخاصة، مكملا للمصلحة العامة، وتحقيق المصلحة العامة، متضمنا لمصحلة الفرد. قال تعالى : ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ﴾(1) فالفرد في المجتمع مأمور بأداء دوره الاجتماعي، ويعني ذلك أن يكون وجوده فعالا، ومؤثرا في المجتمع، الذي يعيش فيه. قال تعالى : ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ﴾(2) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"(3) متفق عليه. وقد بين - صلى الله عليه وسلم - حال أفراد المجتمع في تماسكهم، وتكافلهم بصورة تمثيلية رائعة؛ حيث قال : "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".(4)
من جانب آخر فإن الجماعة أيضا مسئولة عن حفظ حرما ت الفرد، وكفالة حقوقه، وحريته الخاصة. وقد صور ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم ".(5)
(1) التوبة ، الآية : 71 .
(2) المائدة، الآية : 2
(3) رواه البخاري في صحيحه ، ج: 5، ص : 2242، ومسلم في صحيحه، ج: 4، ص: 1999 .
(4) رواه مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - ، ج: 4 ، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم ، رقم ح ، 2586، ص: 1999 .
(5) رواه البيهقي ، في سننه الكبرى، ج: 8 ، ص: 29 . والدار قطني في سننه ، ج: 3 ، ص: 98 .