منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦فإذن لا ينبغي أبدا للداعية إلى الله سبحانه وتعالى أن يتخذ من هذه المسائل عندما يجد أخاه عمل بغير الرأي الذي يعمل به، لا ينبغي أن يجعل من هذه المسائل سببا للفرقة وسببا للنصرة وسببا لقطع الحبال الواصلة ما بين الجانبين، بل عليه أن يعذر أخاه في ذلك، إن كان هو انقدح في ذهنه وترجح في قرارة نفسه رأي فذلك، ثم إن العلماء المجتهدين أيضا هم مختلفون في الكثير من المسائل، ربما ضيق هذا في رأيه من الناس ووسع الآخر، والذي يقلد عالما من هؤلاء العلماء إنما عليه أن يرجع عليه في هذه القضايا، فلربما كان هذا مقلدا لذلك العالم، ولكن لا يعني ذلك أن يحمل الناس على تقليده هو للعالم الذي يقلده، كما أن الذي يقلد العالم المترخص أيضا لا يحمل الناس على تقليده على ذلك العالم المترخص، فكل واحد من المقلَدَين عليهما أن يرجعا إلى مقلده ليأخذ رأيه ويعتمد عليه، وقد وقع الخلاف بين الترخيص والتشديد في عهود الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فنجد أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان متشددا جدا، فكانت فتاواه فتاوى تشدد، لا يفتي إلا بما هو أشد وإن اطلع على أمر فعله الرسول صلى الله عليه وسلم يلتزم ذلك الأمر مهما كلفه ذلك، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى جمع وقف بمكان هنالك ليقضي حاجته أي يريق البول وقيل له الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فابن عمر رضي الله عنهما عندما يمر عندما يصل إلى ذلك المكان وهو محرم بالحج قبل أن يصل إلى المكان الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتزم أن يقف هنالك ويريق البول كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان من الذين يفتون بالرخص، كان كثيرا ما يترخص في الكثير الكثير من الأمور، فبعض الناس عمل برأي ابن عباس، وبعضهم عمل لرأي ابن عمر، ولم يعنف هؤلاء هؤلاء ولا هؤلاء هؤلاء بل كانوا يعذر بعضهم بعضا، ونجد أن في علمائنا أيضا من نحى هذا