منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

هذه التشددات التي تؤدي إلى التحامل تحامل البعض على البعض، إنما هي نتيجة عدم الفقه في دين الله، وعدم التفريق بين مسائل الرأي ومسائل الدين، فمسائل الدين يتشدد فيها، بحيث يقطع عذر المخالف لأنه خالف نصا في كتاب الله أو في سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك لا مجال لعدم التشدد عليه لعدم قطع عذره، بينما مسائل الرأي إنما هي بخلاف ذلك، ثم إن الداعية يجب عليه بنفسه أن يعمل لمسائل الدين بحيث يكون في مسائل الدين صارما، غير متساهل، ونتيجة الجهل وعدم التفرقة بين مسائل الدين ومسائل الرأي ربما تساهل بعض الناس في مسائل الدين وتشددوا في مسائل الرأي، وهذا مما يدل على عدم الوعي الديني، فالداعية ليس له أن يتساهل أبدا في مسائل الدين من العمل ومن حيث التطبيق حكم البراءة فيمن خالفها، لأن مسائل الدين كما قلنا لا يعذر الإنسان في ترك عليه أن يعمل بمقتضى الحق، هذا الذي يدعي مثلا أن للإنسان أن يترك الصلاة في أوقات لم يرخص الرسول صلى الله عليه وسلم لترك الصلاة فيها خالف أمرا قطعيا لأن الصلاة كتاب موقوت، بنص القرآن الكريم (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) فلا يمكن التساهل في هذا الأمر، ولكن مع هذا إذا كان الخلاف مبنيا على نظر في الأدلة والأدلة كلها غير قطعية فلا ريب أنه لا يقطع عذر أحد الفريقين، والداعية إذا كان غير قادر على النظر في الأدلة الشرعية بحيث يكون غير متمكن من النظر وغير متمكن من التفرقة بين الأشخاص الذين يعملون ببعض الرخص أو الذين ينبغي أن يتشدد عليهم فلا ريب أنه عليه يرجع إلى العالم الخبير بذلك، لأن الداعية كما قلنا يجب عليه أن يكون كالطبيب، والطبيب إنما يضع الدواء المناسب في العلة المناسبة لاستئصالها، فلربما أخطأ الطبيب وأعطى الدواء الذي يصلح في فصل الشتاء لأحد في فصل الصيف وكان ذلك سببا لإصابته، ثم إن طبائع الناس تختلف

١٨ / ٢١