منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩ربما كان أحد إن عولج بهذا العلاج أدى ذلك إلى تثور علة أخرى في جسمه، فلربما كان مريض القلب مثلا لا يحتمل كثيرا من العقاقير التي هي علاج لبعض الأمراض التي في جسمه، فيجب الاحتياط لئلا تؤدي تلك العقاقير إلى ثوران مرض القلب، فكذلك الداعية ومن أجل ذلك نظرة الدعاة الذين هم على بينة من الأمر إلى أحوال الناس تجعلهم ينزلون كل واحد منزلته، كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه جاءه رجل يستفتيه في قبلة الصائم لامرأته، فقال له: هي مباحة، فجاءه له آخر فقال: هي ممنوعة، فنظر الناس إلى حال الرجلين فإذا الذي جاء يستفتيه أول الأمر وأباحها له هو شيخ، فهو أدرك أن هذا الشيخ لا تثوره ثائرة الشهوة فيه بمجرد القبلة، ولذلك يمكن أن يملك نفسه، وألا يتورط، وأما السائل الآخر الذي منعه ابن عباس من القبلة هو شاب، وبسبب شبابه منعه من التقبيل لأن الشاب أسرع هيجانا من الشيخ، فهذه الأمور ينبغي أن لا تعزب عن ذهن الداعية، والداعية عليه أن يتخير الوسائل والأساليب المجدية في تغيير المنكر وفي مسائل الرأي أيضا، فإنه قد يترخص أحيانا إلى الأخذ برأي المرخصين من أجل أنه يراه أجدى في مقام من المقامات، يكون علاجا لعلة من العلل، فلربما يتشدد أحيانا لأجل استئصال شأفة فساد، عندما يرى أن الشدة هي أجدى، ولربما يتسامح ولا يأخذ برأي الشدة ويأخذ بالرأي هو أقل شدة أو برأي المرخصين فعليه أن يتحرى ذلك، وأن يشاور من كان أعلم منه.