منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولابد أيضا من إحسان الظن بالمسلمين، المسلم يحسن الظن بإخوانه المسلمين، والدعاة هم أولى بذلك، أولى بأن يحسنوا الظن بخاصة المسلمين وعامتهم، ويدخل في ذلك إخوانهم الدعاة، فلا يتحامل عليهم بمجرد اختلاف قضايا الرأي، ومع هذا إن دخل في نفسه ريب أو رأى حرجا في أمر من الأمور فليقدم النصيحة بالتي هي أحسن من غير تجريح، ومن غير إساءة ظن، ومن غير تفسيق، تقديم النصيحة مطلب ضروري ومن أهم القضايا التي يجب على الداعية أن يجعلها نصب عينيه ويجعلها الشغل الشاغل لفكره الوحدة، وحدة الصف، فإن وحدة الصف من أهم الأمور التي تبنى عليها أعمال الداعية عليه أن يحرص على وحدة الصف، فعند أسلوبه للدعوة عليه أن يكون أسلوب من يحرص على الاتحاد لا على الفرقة، والتنافر وإساءة بعض الناس ظنونهم بالبعض الآخر، فعليه دائما أن يحرص على ما يجمع الشمل، ذلك بأن الله تعالى جعل فرض الوحدة فرض الوحدة على هذه الأمة فجعلها أمة وحدة كما جعلها أمة توحيد (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) فالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق من الأمور التي تؤدي بفضل الله سبحانه وتعالى إلى العز وأنتم ترون قضايا الساعة ما الذي جعل الأمة الإسلامية بهذه الحالة من الضعف بحيث تستجدي الحل من أعدا أعدائها، تريد الرحمة من أعدا أعدائها، إنما أدى بهم ذلك التفرق والتمزق فلو كانت الأمة كما أمرها الله سبحانه وتعالى متحدة لما وقعت في هذا الأمر المحرج، ثم من المعلوم أن اعتراف الإنسان لذوي الفضل، بما قدموه من خير أمر لابد منه، والداعية هو أولى بذلك ففي الحديث عن النبي الله صلى الله عليه وسلم: (لم يشكر الله من لم يشكر الناس) على الإنسان أن يحسن شكر الناس كما عليه أن يشكر الله تبارك وتعالى، وذلك بأن يعترف لأهل الفضل بفضلهم، فجحد فضل أهل الفضل مما يعتبر نكرانا للجميل، وليس ذلك من شأن الذين يخشون