منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

فترون أن الله سبحانه في مقام دعوة الكفرة غير المسلمين إلى ملة الإسلام أمر أن تكون هذه الدعوة بالحكمة وبالموعظة الحسنة، وأن تكون المجادلة ما يحقق الغاية المطلوبة وهي المجادلة بالحسنى، ثم إن الله سبحانه يبين كيف أنه يمكن أن يكون التأثير باللطف والرفق أبلغ بكثير من التأثير أن يكون بخلاف ذلك، وقد قال سبحانه: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) ترون أن الله سبحانه كيف أثر هذه الدعوة عندما تكون بالتي هي أحسن، يدفع الإنسان السيئة بالتي هي أحسن حتى يدفع ينسجم المدعو مع الداعي ويتفاعل معه تفاعلا تاما ويستجيب لهذه الدعوة وقد بين سبحانه أن الدعوة بهذا الأسلوب الحسن ربما يتألف النافر ويقرب الشارد، وتدني البعيد، حتى يكون الخصم اللدود كأنه ولي حميم في هذا الرفق وبهذه الحكمة وبهذا التأثير الحسن، والرسول صلى الله عليه وسلم ضرب للناس أروع الأمثال في ذلك، فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان مثالا في الدعوة بالتي هي أحسن ومحاولة التأثير على الناس بالتلطف بهم والترفق بهم، فقد كان بذلك يتألف النافر ويقرب الشارد ويدني البعيد، ولذلك تأثر أولئك الذين كانوا على قسوة وعلى غلظة حتى أنهم تسابقوا إلى اعتناق هذا الدين، واتباع هذا الحق والتفاعل مع دعوته صلى الله عليه وسلم، فكم من رجل كان شديد الخصومة للرسول صلى الله عليه وسلم، وشديد الخصومة لهذه الدعوة، ولكن بحسن التلطف وحسن المعاشرة والكلمة الهادئة الهادفة التي كانت تنطلق من لسان الرسول صلى عليه وسلم بالحكمة والموعظة الحسنة كانت مؤثرة على أولئك ذلك التأثير البالغ حتى تفاعلوا مع هذه الدعوة فصاروا من أنصارها المتحمسين للقيام بها.

٤ / ٢١