منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

والمطلق، ولا بين المجمل والمبين، ولا بين الناسخ والمنسوخ، فإذا بهم يندفعون ليقولوا من قبل أهوائهم ما يسنح لعقولهم من غير أن يلتفتوا إلى أحكام الله سبحانه وتعالى ويضبطوا كل ذلك بضابط الشرع، مع أنه ولا ريب كما هو مقرر في الأصول أنه عندما يتعارض القطعي والظني فإنه يقدم القطعي على الظني ولا يلتفت إلى الظني وكذلك عندما يتعارض الناسخ والمنسوخ فإنه يقدم الناسخ على المنسوخ فلا يؤخذ بالمنسوخ بعد ثبوت نسخه وكذلك عندما يكون هنالك تعارض بين خصوص وعموم، فإنه يقدم الخصوص على العموم، إذ الخاص كما يقول العلماء هو قطعي الدلالة، ولو كان هو ظني المتن، بحيث ثبت بالآحاد ولكن لكثرة الورود المخصصات على الأدلة الشرعية أي الأدلة المتعلقة بالجوانب العملية فإن الخصوص يقدم على العموم، ولذلك يخصص عموم القرآن الكريم بالأحاديث الآحادية، ويخصص عموم القرآن الكريم بمفهوم المخالفة، ويخصص عموم القرآن الكريم بالقياس، وهكذا، فهذه الجوانب لا بد من مراعاتها في الدعوة وكم سمعت من أناس ولربما كان بعض هؤلاء موتورين من قبل دعوة الإسلام في أخص خاصتهم، وأقرب قرابتهم وأحب الأحبة إليهم، فكم من أحد وتر في قريبه من أب أو ولد، ولكن بتأثير هذه الدعوة تأثر حتى صار يحمي حماها، ويحرص على الدفاع عنها، ويقاوم أعداءها، كما كان ذلك من قبل عكرمة بن أبي جهل الذي كان والده شديد الخصومة للرسول صلى الله عليه وسلم وقد قتل في غزوة بدر ثم سحب إلى قليب بدر وقد تحمل ابنه تبعة الأخذ بثأره، ولذلك رزء المسلمين في غزوة أحد وكان شديد الخصومة على الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما استأمنت له امرأته في عام الفتح حتى وجد من النبي صلى الله عليه وسلم خلق المؤلف والمعاملة الحسنة المقربة فتحول من خصم لدود إلى صديق حميم، حتى أخذ من بعد يقاوم أعداء هذه الدعوة متحديا لهم غير لاو على شيء من هذه الحياة الدنيا، وانصرفت همته كل الانصراف إلى تأييد الرسول صلى الله

٥ / ٢١