منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧عندما يكون غير متفقه في دين الله كثيرا ولربما يقلب الأمور رأسا على عقب كما ذكرت، فمن هنا كانت ضرورة التفقه في دين الله سبحانه وتعالى، على أن القرآن الكريم جاء بما يقطع لسان كل متقول على الله بغير علم، فإنه قرن بين ذلك وبين الإِشراك بالله سبحانه وتعالى إذ جعل التقول على الله بغير علم مقرونا بالشرك به وذلك في قوله سبحانه وتعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) فإذاً التقول على الله سبحانه ليس بالأمر الهين، وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيده عن جابر بن زيد رحمهم الله إرسالا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر له ولو أنه وافق الحق) ولأن كانت موافقة الحق لهذا الذي يفتي بغير علم أو يفسر رؤيا بغير علم لا تجديه شيئا، بحيث يكون حاله كحال ما لو لم يوافق الحق، فكيف إذا كان غير مأمون بأن يكون فيما يقول غير موافق للحق والجاهل على أي حال لا يؤمن أن يكون غير موافق للحق فإن القول بالجهل والعياذ بالله يؤدي إلى الكثير من الفساد، ولذلك قيل بأن فساد الأمة من رجلين من جاهل متنسك وعالم منتهك، وقد أجاد الشاعر عندما قال:
فساد كبير عالم متهتك *** وأعظم منه جاهل متنسك
هما فتنة للعالمين عظيمة *** لمن بهما في دينه يتمسك