منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

عليه وسلم وتأييد دعوته، وهكذا يكون أثر الدعوة بالرفق وبالتي هي أحسن.

ومن المعلوم أن الداعية شأنه شأن الطبيب، فالطبيب إنما يعالج الأبدان، والداعية يعالج القلوب، وكما أن الطبيب عندما يعالج الأبدان يحرص على معرفة طباعها ومعرفة ما يجدي فيها من الدواء، كذلك الداعية عليه أن يكون حريصا على معرفة هذه الطباع، وكيفية التأثير عليها، حيث أنه يتخلل الناس بالموعظة الحسنة بحسب ما يرى من الأساليب المؤثرة عليهم المقربة لبعيدهم، المؤلفة لنافر هم، ومع هذا فإن الداعية إنما عليه أن يدعو إلى الله على بصيرة بحيث تكون دعوته في إطار ما أمر الله سبحانه وتعالى به حتى لا تتصادم هذه الدعوة مع ما يقصده الداعية نفسه، لأن الداعية عندما يكون على غير فقه ودراية لا ريب أن هذه الدعوة ربما تأثر تأثيرا سلبيا فقد يتصور هو الكثير من القضايا بأنها أهم بالعناية بها ويدع ما هو أهم وما هو أجدى، وما هو أولى بأن يعتني به، ثم بجانب ذلك قد يتصور الحق باطلا والباطل حقا، والدين رأيا، والرأي دينا، ويتصور أيضا القضايا المختلف فيها أنها مجمع عليها، أو يتصور القضايا المجمع عليها بأنها مختلف عليها، فمن هنا كانت الدعوة أيضا منوطة بالفقه حيث كان لزاما على الداعية أن يحرص على التفقه في دين الله تعالى قدر مستطاعه، ونحن نرجو في كتاب الله سبحانه وتعالى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه لا تكون دعوتهم إلا على بصيرة، فالله تعالى يقول مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) ونجد وضوح الارتباط بين الدعوة والفقه في قوله سبحانه: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) فأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى ناط بالتفقه في دينه الإنذار، والإنذار هو عين الدعوة إلى الله، فإذن الداعية

٦ / ٢١