منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

على أن كثير من هؤلاء ربما اجترءوا على القول في أحكام الله سبحانه وتعالى، لا يستطيعون التفرقة بين الأدلة الشرعية ولا بين الأحكام الشرعية، فهم ربما لا يفرقون بين خطاب التكليف ولا خطاب الوضع في شريعة الله عندما يأتي الخطاب الشرعي في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يفرقون بين ما يكون منه خطاب تكليف ولا يكون منه خطاب وضع، بل يحملون هذا على هذا وهذا على هذا، ثم بجانب ذلك أيضا ربما لا يفرقون بين المتواتر والآحادي ولا بين الخاص والعام، ولا بين المقيد يجترئون على حرمات الله سبحانه وتعالى بغير علم، يجترئون على ذلك لينفوا بعض القواعد رأسا مع أن هذه قواعد متأصلة في أصول الفقه وقد أجمع عليها العلماء كان حديث بيني وبين أحد هؤلاء الذين يمارون بدون علم قبل أكثر من عقدين من السنين، وسمع مني بعض الأحاديث المتعلق بالاستئناس على حمل آية من كتاب الله سبحانه بما تفيده سنة بالحديث الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لي: وهل تقول بأن الحديث النبوي يخصص القرآن؟ قلت له: نعم، وهذا ليس بالتخصيص هذا الاستئناس مع ذلك تخصيص القرآن الكريم بالسنة أمر ثابت، ولا يجحده إلا جاهل، فإن تقول بأن السنة لا تخصص عموم القرآن، وكيف يمكن للسنة أن تخصص عموم القرآن؟ قلت له: إذن ماذا تقول في الجمع بين المرأة وعمتها، والجمع بين المرأة وخالتها، فالله سبحانه وتعالى بعدما عدد المحرمات بنص القرآن الكريم قال: (وأحل لكم ما وراء ذلك) من أدوات العموم لكن السنة النبوية التي أجمع المسلمون على الأخذ بها خصصت هذا العموم فحرمت الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها بما أفاده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها ولا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى) ثم ليس هذا فحسب، فإن الآية الكريمة التي عددت المحارم من النساء عندما تعرضت لحرمة الرضاع ما ذكرت إلا الأمهات

٩ / ٢١