نعم للانطلاق لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا عم لو وضعوا الشمس في يمني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه " واستعبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبكى فقال له : " أذهب يا ابن أخي وقل ما شئت فأني لا أسلمك أبدا ، فاعرض أبو طالب وسائر بني هاشم وبنو عبدالمطلب إلا أبا لهب للمقاطعة مقاطعة قريش لهم واستمرت هذه المقاطعة بعدما كتبت فيها الوثيقة في الكعبة المشرفة تأكيدا على نصوصها وشاء الله سبحانه وتعالى أن يسعى أناس لنقضها بعدما مرت سنوات كالحة لقي فيها بنو هاشم وبنو عبدالمطلب كما لقي المسلمون ما لقوا من عنت قريش وما كاد النبي - صلى الله عليه وسلم - يتنفس الصعداء بعدما رفعت هذا الحصار عن أهله الأذنين حتى واجه أمرا آخر كان عسيرا عليه صلوات الله وسلامه عليه وهو أن يقبض الله سبحانه وتعالى عمه أبا طالب لذي كان يحجب عليه ويحنو عليه ويدافع عنه ويقبض زوجه الوفية السيدة خديجة رضي الله عنها التي كانت كثيرا ما تخفف عرق المآسي بيدها الحانية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأسو عليه بتلكم اليد فكان ذلك العام عام حزن حقا وكادت الدعوة تختنق أنفاسها وذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف يلتمس مناصرا لعل هذه الدعوة تجد في جو الطائف اللطيف متنفسا لها ولكن انقلب ذلك الجو أشد خنقا بهذه الدعوة من الجو المكي فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - أدراجه إلى مكة فهو حزين بعدما لقي مما لقي من إيذاء أهل الطائف له وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى بعد هذه المأساة المحزنة المؤلمة لهذا الحدث التاريخي العظيم وكأنما الله سبحانه وتعالى يقول لأن ضاقت بك الأرض فإن السماوات العلى متسعا لك ولأن ضاق البشر بدعوتك فإن الملأ الأعلى يرحبون بك أكرمه الله سبحانه وتعالى بالإسراء والمعراج ومن هنا يتبين الإنسان اللطف الإلهي الذي يأتي بعد الشدة وبعد أن يشارف من كان ارسخ الإيمان اليأس كما