نعم للانطلاق لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦يجري في العالم من صراع دموي بين قوتين كبيريين في العالم في ذلك الوقت قوة الفرس وقوة الروم وما إليه هذا الصراع وكيف ستنقلب الأمور رأسا على عقب حتى يتحول الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب وسيكون المستقبل الصالح الكفة التي شالت لا للكفة التي رجحت .
الوجه الثاني :
إذ الله تعالى أنزل في ذلك الوقت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى المؤمنين قوله : ((غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللهِ لاَ يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) " الروم :2-6 " أنزل الله هذه الآيات في العام الخامس من بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - أي في العام السادس عشر بعد الستمائة للميلاد عندما حوصر هرقل الإمبراطور الروماني في عاصمة مملكته في القسطنطينية وحدها وقد اجتاحت القوات الفارسية الممالك بأسرها التي كانت في ظل هذه الإمبراطورية وجاء العام الثاني للهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي العام الخامس والعشرون بعد الستمائة للميلاد وإذا بالأمر انقلب رأسا على عقب وقد دخل هرقل المدائن عاصمة الإمبراطور الفارسي وعزز على قصورها أعلام النصر وأخذ ابن الإمبراطور وحلق رأسه من أجل أهانته تحولت الأمور من النقيض إلى النقيض فككان في ذلك إعجاز للقرآن الكريم وكانت في ذلك فتح للألباب هذه الأمة بأنها أمة عالمية وليست أمة إقليمية وإلا كان يفنى المسلمون وقد كانوا وحدانا يغدون بالأصابع عندما نزل هذه القرآن بهذا الخبر على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم لم تكن البقعة هم فيها خاضعة لأحدى الأمبراطورتيين ما الذي كان يعنى المسلمون هذا الأمر حتى يتنزل عليهم قرآنا يتلونه في