نعم للانطلاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نعم للانطلاق لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

فهذه الأدلة القاطعة من كتاب الله سبحانه وتعالى تبين للناس بيانا شافيا أن دين الله تعالى وأن النبيين لم تتفرق بهم السبل ولم تتوزعهم الأهواء بل كانوا على اتجاه واحد كانوا جميعا عل الإسلام ، وإنما جاء الإسلام بوجوه متعددة تتفق مع الظروف والملابسات التي كانت تكتنف تلك الرسالات التي بعث بها أولئك النبيون فكانت الشرائع متعددة مع أن الدين واحد ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن معاشر الأنبياء بنو ملأتهم فدينهم واحد وشرائعهم متعددة كأبناء الأب الواحد من أمهات متعددات وبهذا يتبين أن ما يتردد الآن على الألسن من قول الديانات السماوية ليس هو من الحق في شيء بل هو مصادم لهذه الدلالات القرآنية فليست هناك ديانات متعددة وإنما الدين واحد وهذا الذي يفرضه العقل السليم فإنه من المستحيل أن يرسل الله سبحانه وتعالى رسولاً داعيا إلى توحيده ويرسل رسولا آخر داعيا إلى عقيدة التثنية أو التثليث ليس ذلك من الصحة في شيء لا يمكن للعقل السليم أن يقبل ذلك فإن الله سبحانه وتعالى لا تبديل لكلماته فلا تتناقض رسالاته ، إذ الرسالة إنما تأتي لتبلغ الناس الحق وتعرفهم بالحقيقة ، والحقيقة لا تتعدى بل الحقيقة واحدة وهكذا من أجل فرض الله سبحانه وتعالى علينا أن نؤمن بأولئك الرسل جميعا فنحن مطالبون ألا نفرق بين رسول ورسولاً آخر كما يدل على ذلك قول الله تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) " البقرة : 136 " وقد أتبع الله ذلك قوله (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) " آل عمران : 85 " كما اتبع ما قاله

٦ / ٣٠