أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٠١… فالنزول والإحداث والجعل وقدرة الله على الذهاب به، والتشابه والمماثلة والتجزوء كلها دالة على الخلق(1) أما من الحديث الشريف فان ذلك يستنتج أيضا من قوله - صلى الله عليه وسلم - "إن الله خلق طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام"(2)
… وقد انعكست هذه النظرة في نتاج الإباضيين الشعراء، فقد فرق الشيخ العلامة خلفان السيابي بين المعاني وبين اللفظ والأصوات حيث قال:
إن القراءة للقرآن من أحد … ولفظهَ وكذا الأصواتَ حين تَلا
فكلُّ ذلك مخلوقٌ ومَخْتَرعٌ … له تعالى جميعاً فاتركِ الجََدلا
أما المعاني التي من لفظه فُهَمتْ … قديمةٌ من صفاتِ الذاتِ جَلَّ علا(3)
وحينما سئل العلامة حمد بن عبيد السليمي عن هذه المسألة اتسّم رده بالاحترام والتقدير لأصحاب الرأي المخالف والموافق، يقول:
أما القرآنُ فقد جاء الخلافُ بهِ … بينَ الفحولِ وكُلُّ حجةٌ نُقِلا
قالوا قديمٌ لأن الله قائلُه … والقولُ يتبعُ من قد قال فاحتفِلا
والله جلُ قديمٌ قد قضى أزلا … ما شاءَ في الخلقِِ إنْ قولاً وإنْ عَمَلا
أما القضايا وتنجيمُ القضاء بها … فتلك حكمتُه في الكونِ جَلَّ عَلا
وقال بالخلق قومٌ واحتجاجُهُمُ … بخالق كلَّ شيء فافهمِ المَثَلا
وإنما هو شيءُ لا نزاعَ به … فمن هنالك حكمُ الخلقِ قد شمَلا
لكنّهم جمعوا القولين فاتفقوا … بأنه قوله بالوحي قد نزلا(4)
والله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، والقرآن شيء فهو مخلوق، يقول العلامة سالم بن حمود السيابي:
خلقَ الورى وجميعُ ما في كونهِ … خَلْقٌ له من إنْسهم والجانِ
وله السَّما والأرض خلقُ هكذا … مَعْ ما حوَى كُرسيُّه النَّوراني
(1) انظر د. فرحات، البعد الحضاري، 357.
(2) رواه البخاري، الترمذي، واحمد بن حنبل وابن ماجة، انظر: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ونسنك 2/72.
(3) السيابي: خلفان بن جميل، بهجة المجالس، 99.
(4) السليمي: حمد بن عبيد، قلائد المرجان، 137، 138.