أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

… قال شارح هذه الابيات: "وأحرفه الملحوظة خطا، الملفوظ بها قولاً، المسموعة صوتاً، مخلوقة لله تعالى، كالمعاني لأنها مظروفة للحروف، والحروف ظروف لها، وكل مظروف حادث، وذلك غير علمه، الذي هو صفته الذاتية، وإن كان لا مخرج له من علمه عن جميع الوجوه، أنه معلوم له، وأنت خبير أن العلم غير المعلوم، ولا رتسام القرآن في اللوح وفي صدور الخلق، وهما مخلوقان ولا قائل بأن الحادث يحوي القديم".(1)

… أما أدلة الإباضية النقلية على مسألة خلق القرآن، فهي تتمثل في مجموع الصفات الدالة على خلقه التي ذكرها الله سبحانه في كتابه العزيز، على اعتبار أن هذه الصفات لا تكون إلا في المخلوقين، وهو داخل ضمن قوله تعالى: "ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء"(2) فهل القرآن شيء أم لا؟ فإن قلنا شيء فهو داخل في عموم الخلق، وإن لم يكن شيئا فهو معدم(3) فالإباضية يقولون: "إن كل موجود لابد أن يكون خالقاً او مخلوقا، والمخالف يقول إن القرآن موجود، وشيء، ومن زعم أنه ليس بشيء فقد كذب الله بقوله "أن يقولوا ما أنزل الله على بشر من شيء.."(4)

… أما الصفات التي وردت في القرآن الكريم، الدالة على خلقه، حسب توجيه الإباضية لمفهوم الخلق استنتاجا، فهي ما دلت على الحدث "ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث"، والذكر والإنزال "وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون" والجعل "إنا جعلناه قرآنا عربيا".

(1) ابو مسلم الرواحي، نثار الجوهر، 1/43.

(2) سورة غافر، آية 62.

(3) انظر البرادي: الجواهر المنتقاة، الرسالة 183-185. السالمي: ينظر فيض المنان 69، الخليلي: الحق الدامغ ، 166. د. فرحات: البعد الحضاري، 358.

(4) الموارجلاني: الدليل والبرهان، 1، 7 .

١٠٠ / ٢٥٦