أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

… ولذلك عدت الشورى عصب الفكر السياسي عند الإباضية كما عُدّت المميّز لروح هذه المدرسة(1) ، ومن هنا كان الإباضية يقدمون أئمتهم على هذا الأساس(2) ، بل إن "الشورى على الإمام فرض فإذا تركها كفر، عالما كان أم ضعيفا"(3)

… وعليه ألا يقطع أمرا دون مشورة من علماء الأمة ورجالها، ويبدو صدى هذا جلياً في الشعر في عمان آنذاك، فهذا ابن شيخان السالمي، يمدح الإمام سالم بن راشد الخروصي، لأنه يأخذ بهذه السياسة الشرعية وهو لا يقطع أمراً دون مشورة، كما يبدو في قوله:

أمَرهُ شورى فلا خُلْفٌ لما … يرتضيه العلماءُ النُّقبا(4)

… ويدعو الشاعر عبد الرحمن الريامي(5) الإمام محمد بن عبد الله الخليلي إلى الاهتمام بالشورى وعدم الاستهانة بالاستشارة، فهي واجب سياسي ديني وعلى الإمام أن يلتزم بمقتضاها، يقول الشاعر الريامي مخاطباً الإمام:

يا من يريدُ طريقةً دينَّيةً … عوّلْ على أكفائها وسراتهَا

لا تحسب الشَّورى عليك غضاضةً … كَمْ في الزّوايا من كنوزِ هباتهَا

فلربّما رأيٌ يُقَهْقر جحْفلاً … ويدكًّ عليا الشُّم من ذرواتها

قد جاء من مُسْتحقَرٍ مسْتضعفٍ … وهو القمينُ بها للِّم شتاتها(6)

(1) غباش: د. حسين عبيد، عمان الديمقراطية، 74.

(2) الخليلي: أحمد بن حمد، الحقوق في الاسلام، حلقة 6، مجلة النهضة، عمان، ع 929، 1420هـ/ 1999م، 22.

(3) الكندي، أحمد بن عبد الله، من علماء القرن السادس الهجري، المصنف، 10/81، التراث.

(4) السالمي: محمد بن شيخان، ديوان ابن شيخان، 186.

(5) عبد الرحمن بن ناصر الريامي (ت 1374هـ-1954م) أديب عالم، أقام بنزوى ملازما لعلمائها، اتصل بالامام محمد بن عبد الله الخليلي، ثم رحل إلى زنجبار، ثم عاد إلى عمان، نظم الشعر في الإلهيات والاستغاثات له ديوان شعر مخطوط من جزأين. ينظر: دليل أعلام عمان 112، الخصيبي، محمد بن راشد، شقائق النعمان.

(6) الريامي: عبد الرحمن بن ناصر، الديوان، مخطوط ، 115.

١٠٤ / ٢٥٦