أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

… والإباضية يوجبون نصب الإمام، فالإمامة عندهم فريضة(1) لأن الأمة لا تصلح دون وجود راع يقوم على مصالحها، ويقيم العدل بينها، ولما يترتب على وجودها من إقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام، وحماية بلاد الإسلام، فكل هذه لا تتم إلا في ظل وجود إمام يقوم بتنفيذها.(2)

… ولا يتوصل إليها إلا بالعقد فهي "فريضة والعقد فيها وسيلة"(3) ولأهمية العقد، وضعت له نصوص متعددة، بحسب الظروف السياسية وحالة المعقود عليه ، يلتقي كلها في تعهد الإمام بتنفيذ حدود الله، والحكم بما أمر الله به، وإقامة الحق، وجهاد الفئة الباغية، وما إلى ذلك.(4)

… وقد أضحت تلك النصوص بمثابة الدستور المحدد لنوع المسلك الذي يتخذه الإمام ويسير بموجبه في علاقته بالأمة، وعقد الإمامة عندهم تختلف صيغته باختلاف نوع الإمامة، وباختلاف الظروف، التي بويع الإمام في ظلها، وهنا نلحظ أن هذه العقود السياسية تنظم العلاقة بين الحاكم ورعيته، ويعد كل منهم ملزما بالوفاء بموجب العقد الذي وصل الإمام بمقتضاه إلى ذلك المنصب. وعليه تترتب أحكام الوفاء والمناصرة، والقيام بالواجب تجاهه، ما كان عاملاً بمقتضى العقد، وإلا ترتب عند الإخلال به أحكام من مثل العزل والخروج عليه وعدم مناصرته، وكل ذلك يدخل ضمن تنظيم وثيق، للعلاقة بين الإمام والأمة، وهي فلسفة تعد امتدادا لعقود البيعة التي كانت تتم مع الخلفاء الراشدين يقول السالمي:

(1) انظر الكندي: محمد بن ابراهيم (ق 5هـ/11م) بيان الشرع 68/11، مخطوط والصائغي: سالم بن سعيد (ق12هـ 18) كنز الأديب وسلافة اللبيب الباب الرابع في الإمامة، ورقة (1) مخطوط.

(2) الكندي: محمد بن ابراهيم (ق 5هـ) بيان الشرع 68/12، 15، 45 مخطوط وانظر أيضا: المنذري: علي بن محمد بن علي، نهج الحقائق 290 مخطوط.

(3) الصائغي: كنز الأديب، السابق، ورقة 88.

(4) انظر صيغ هذا العقد في: الكندي: محمد بن ابراهيم، بيان الشرع 68/46 مخ

١٠٥ / ٢٥٦