أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١١٦ويسترسل الشاعر الرواحي في إشادته بالإمام قائلاً:
على الأرضِ منكورٌ ويُعْرفُ في السَّما … له مخبرٌ بين الملائكِ شائعُ
تراه متى ما اللّيلُ عَمَّرَ بيتهُ … عموداً على محرابه وهو راكعُ
يُشَعْشعُ بالقرآن أنوارَ قلبه … فعنهنَّ شُقَّتْ للعيون المدارِعُ
يُرجّعُ في الديجورِ رنّة ثاكل … نحيباً كما ناحَ الحمامُ السواجعُ(1)
… ويمدحه الشاعر في قصيدته "الفتح والرضوان" بأهليته لتولي هذا المنصب الخطير، فهو من أسرة عريقة المجد، لا ينكر فضلهم، اختاره الله سبحانه، صفوا من خلاصتهم، صاحب كرامات، أشرقت العدالة وانطفأ الجور باعتلائه منصب الإمامة، فيقول الرواحي:
جاءتْ إمامتُه والأرضُ مظلمةٌ … والنَّاس فَوْضَى وأهلُ الجور ذؤبانُ
فأشرقَ العدلُ في أرجائها ولقي … عزَّ المفاسد إرهاقٌ وإيهانُ
جاءته ما كان بدعاً من أئمتها … مَنْ جدُّهُ ابنُ تميم المجدِ عَزّانُ
ما اختارهُ الله صفواً من خُلاصتهم … إلاّ وللصَّفْوِ من إكرامِهِ شانُ(2)
ويبين الشاعر في قصيدة أخرى بعض كراماته ومنها: أنه جاء مراغما لكل من عارض إمامته، وهو كالحد والنصل للسيف، فيقول:
وحسبُ الإمام المهتدي من كرامةِ … بأنْ قامَ والدَّنيا جميعاً تُراغمُ
ومنَ يَكُن المنصورُ من عند ربه … وقاومَهُ المخلوقُ ذلّ المُقاومُ
امامَ الهدى إن ينتض الدينُ سيفهُ … فأنت له حدٌ ونَصْلٌ وقائمُ(3)