أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

… والباحث يلحظ أن الشاعرين أبا مسلم الرواحي وخالد الرحبي، من أكثر الشعراء الإباضية تحذيراً من مغبة الخروج عن طاعة الإمام في هذه الفترة ليجد أن شعرهم يندرج في جانبين:

أولاً: تحذير عام لجميع الناس من مغبة الخروج عن طاعة الإمام.

ثانياً: نقد موجه إلى شخصيات بعينها كان لها موقف واضح في الخروج وعدم اتباع الإمام وهذا ما سيتعرض له الباحث في النقد السياسي والاجتماعي في هذا الفصل.

… وفي نطاق "المديح الفردي" الذي يمدح به الشاعر إماما بذاته، فإن الشاعر أبا مسلم الرواحي، يأتي في مقدمة هؤلاء الشعراء الذين أثنوا على الأئمة عموما، وعلى الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي على وجه الخصوص، فقد خصه بأربع قصائد، تعد من عيون قصائد مديح الأئمة الإباضية.(1)

… ونجد أن أبا مسلم لا يكتفي بالأسلوب التقريري حين يعرض فكرته في المديح، بل نجده يتوّغل في أحشاء التاريخ ويستعين بمصطلحات المذهب بعد أن تشربت بها نفسه، ضمن معان جَسّد فيها صورة الإباضي الشاري الذي باع دنياه بآخرته، كما في هذه الصورة التي يصف بها شخص الإمام سالم بن راشد الخروصي.

ومحترقِ الأكباد من حُبِّ ربه … له صَعقاتٌ بينه ومصارعُ

الى أن يقول:

يَرى كُلَّ شيء غيرَ مرضاةِ رَبِّهِ … رماداً به اشْتدَّت رياحٌ زعازعُ

رمى عرضَ الدنيا وراءَ يَقينهِ … بأنّ وراء الحدِّ شأنٌ يُسارِعُ

يحرِّر نفساً من عبودة مَطْمَع … سِوى رَغَب فيه إلى الله طِامِعُ

به أنَفُ الأملاكِ في نَضْرة الغنَى … وما نالَ منه ما تقلّ الأصابِعُ

يبيتُ وللأحزان جمرةُ قلبه … تَشبُّ إذا سالتْ عليها المدامِعُ

إذا ذكر الأخرْى تضاءل جازِعاً … كأنْ راعه من هادِم العمر رائعُ

وإن ذكر الدُّنيا تفانى وأصعقتْ … مشاعره تلك الصَعابُ القوارِعُ(2)

(1) وهي القصائد الأربع المعروفة بالفتح الرضوان، واليمية والعينية، والمقصورة. انظر الديوان ص ص 229-274.

(2) الرواحي، ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 258.

١١٥ / ٢٥٦