أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١١٨أمرُه شورى فلا خلفٌ لما … يرتضيه العلماءُ النّجَبَا(1)
إنها قصيدة زاخرة بالكثير من المصطلحات الفكرية الإباضية، بدءاً بالخروج على الظلم وتقدير أصول هذه الحركة الفكرية، مشيراً إلى مصطلحي "البيعة" و"الشورى" وهما عمدة النظام السياسي عند الإباضية.
… ويشارك الشاعر عيسى بن صالح الطيواني(2) إخوانه العمانيين فرحتهم، فيرسل قصيدة من بلدة مسقط، حيث كان يشغل منصباً قضائيا فيها، مهنئاً إخوانه على ذلك الاجتماع، وما نجم عنه من بيعة إلامام سالم الخروصي في أسلوب يشي بصدق الاحساس والعاطفة، فيقول:
للحق نورٌ سناه مُشْرقٌ أبدا … لو أنكرته عيونٌ مِلْؤُها رمَدَا
تبارك الله نورُ الحقّ منبلج … فأشرقت بسناه الأرض حين بَدَا
فالغربُ في دهشٍ مما تحاوله … والشرقُ من فرحٍ لا يعرفُ الكَمدَ(3)
مشيداً ببيعة الإمام سالم الخروصي، ومهنئاً "تنوف"(4) بذلك الفخر الذي نالته، مما جعلها تحتل مكانة سامقة بين بلدان عمان، فيقول:
فبايعوا سالماً لمَّا رأوه لها … إمامَ صدقٍ غدا في الله مجتهدا
أمست تُنوُفُ بلا ريبٍ تنوفُ على … كُلَّ البلاد بهم، أكرم بها بلدا
هنيتَ بالنصر والفتح المبينِ أيا … إمامَنا إذْ نصرتَ الواحدَ الأحَدا
شيّدتَ للحقِ أركاناً دعائُمها … فوق السِّماكِ وصيّرتَ القنا عُمدا(5)
(1) السالمي: ابن شيخان، الديوان، 185.
(2) هو الشيخ العلامة: عيسى بن صالح بن عامر الطائي، أحد قضاة السلطان تيمور، ثم السلطان سعيد بن تيمور، أديب شاعر توفي عام 1362هـ. انظر ترجمته في الخصيبي، محمد بن راشد، شقائق النعمان،
3/ 205.
(3) السالمي: محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، 192.
(4) بلدة من قرى مدينة نزوي، تبعد عنها زهاء 15 كلم.
(5) المصدر السابق 193، 194.