أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١١٩… ويصور الشاعر حالته النفسية إزاء الإمام وصحبه، وما يحس به تجاههم، ويبدو أن الشاعر لم يعر بالاً لما يمكن أن يسفر عنه تصريحه، بتأييد ذلك النظام السياسي، وبيّن أنه لم يعد قادراً على إخفاء مشاعره. فيقول في خطابه للإمام سالم الخروصي:
إذا ذكرتكمُ أهتزُ من طرب … كأننّي صارمٌ في راحتيكَ بَدَا
رامَ العذولُ ارْعوائي عن محبتكم … وما درى أنَّ صَبْري عنكمٌ نفدا
وكيف أتركُ تيّاراً يمجٌّ هدىً … آليتُ لا أرِدُ الضحضاحَ والثَّمَدا(1)
يا ربِّ نصراً لأهلِ الحقِِ قاطبةً … وَاجْعلْ ملاكَكَ في الهيجالهم مَدَدا(2)
شخصية الإمام في قصيدة المديح
… وكما قام الشعراء بمدح الأئمة وبيان صفاتهم، فإنهم قد أسهموا في رسم صورة إنسانية راقية لشخص الإمام، فخلعوا عليه من قيم المروءة العربية والشمائل الإسلامية، فالشاعر ابن شيخان السالمي، يصور لنا شخص الامام الخليلي، وموقعه بين الأمة بإنسان عين الدهر، وهو النور المضيء للكون، حاز الإمامة إرثا وكسبا، إشارة إلى موقعه القبلي وعلو نسبه قائلاً:
إنسانُ عين الدهر عنوانُ الهنا … نورُ الدُّنا أقْصى المُنى للآمِلِ
زهرت به الدنّيا وطاب مقامُها … وَحَلتْ لنا بمشارب ومآكل
ذو رحمةٍ للمهتدين ونقمةٍ … للمعتدين ونعمةٍ للسَّائلِ
حاز العُلا إرثا وكسْباً فاستوى … فيها على كرْسي المقام الكامل(3)
وهو في هدايته كالبدر، تُمْحى به الضلالة وهو حاكم عادل بين رعيته، لا يرضى بالجور ولا الرشوة في حكمه، كما يقول الشاعر جمعه بن سليم الخنجري.
سبحان من سوّاك بدراً مُشْرقاً … فمحا العمى وجلا الغشاوةَ والعشَا
(1) الضحضاح: الماء القليل يكون في الغدير، لسان العرب، ماد: ضحح والثمد: الماء القليل الذي لا مادّ له، لسان العرب مادة: ثمد.
(2) السالمي: محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، 94.
(3) السالمي: محمد بن شيخان، ديوان ابن شيخان، 198.