أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨… وكان أولئك الأئمة موطن استثارة للشعراء الملتزمين، فإذا ما تطارح أحد الأعلام المنتمين إلى بيت من بيوت الأئمة القصائد مع أحد أعلام عصره، استثاره، فيُعطِّرُ مطارحته بذكرهم، وتهيّج باله هذه الصلة، نجد مثل ذلك عند العلامة الشاعر خلفان بن جميل السيابي، في إجابته عن سؤال وجهه إليه الشاعر عبد الله بن علي الخليلي، فيخاطبه مثنيا عليه وعلى أسرته المتصلة بالإمامة الإباضية في عمان، فيقول:
فرعٌ نَمتْهُ إلى العَلْياء دَوْحتُهُ … فنافَ عن قنن المجد المنيفات
والفرع يزكو إذا كانت منابُتهُ … تعلّقَتْ بحراثيم زكَيّات
لا غروَ لا بدعَ إن سادَ الأنام فقد … تقدمتهُ جدودٌ خيرُ ساداتِ
سل الخليلَ وسَلْ صلتَ بن مالك كم … قادوا الجحافل إذ هم خيرُ قادات(1)
كمْ أصَلتَ الله إصليتا وجَذّبه … أعناق كلّ نفاق في البريَّاتِ
كمْ ديَّنُوا من بلاد الكفر عَاتيةً … ودوَّنوا من دقيقات عويصاتِ
وكمْ رقوا صهوات الخيل يومَ وغى … وكم رقوا منبراً وَعْظاً بخطبات
وكمْ محوا من ضلالاتٍ ومن بدَعٍ … نعمْ وأحيوا لمسنونِ الشّريعاتِ(2)
(1) الخليل بن شاذان من الصلت بن مالك الخروصي ت 425هـ أحد أئمة عمان عقدت له الإمامة سنة سبع وأربعمائة للهجرة، دليل اعلام عمان، 59.
(2) السهابي: خلفان بن جميل، بهجة المجالس، 257.