أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

… وللشاعر ابن رزيق (ق13) قصيدة تاريخية نظمها في ثمانية وأربعين ومائة بيت ضمنها أسماء الأئمة ومناقبهم الذين تعاقبوا على أرض عمان وأشاد فيها بالنفحات التي تعطر أجواءها عظام أولئك الأئمة ورفاتهم، فدعا عمان إلى أن تذرف دموعها، وخاطبها طالبا منها أن ترد جوابه، في أبيات ملحمية، مزجها بعاطفته وتفاعله الذاتي مع تاريخ عمان. وسيرة أولئك الأئمة الذين أحيوا – في مستقر عقيدته- سنة الخلافة الراشدة، وتابعوا طريقة أهل الاستقامة، فأعزّوها ليضحى الإباضية أسود عمان، قاموا فيها بالأمر كما يجب، فهم الشراة الذين لم يقوموا لأجل دنيا يطمعون فيها، وإنما كان هدفهم إقامة العدل، ونشر الدين، وتطبيق سنة الرسول الأمين، وقد جاءت مقدمة قصيدته ممثلة للاتجاه الفكري الاباضي فيقول:

أئمةُ أمة كانوا فبانوا … كغيم صُبَّ فانقشع انجيابا

سقوا أسيافهمُ بدم الأَعَادي … وما أصدَوا بطعنهم الحرابَا

أعَزّوا الاستقامة والأعادي … لهم ذلّوا وما نصروا العتابا

شراة تابعوا سنننا حكاها … رسول الله واتبعوا الكتابا(1)

د- صورة الإمامة في قصيدة المديح

… أما "الإمامة" نفسها فقد تحدث عنها عدد من الشعراء فوصفوها وصورها في اشعارهم كالرواحي في قصيدته المعروفة بـ (السيف والإيمان) إذ وصفها في قصيدته بأبيات منها قوله:

أمينةٌ رقبَ الإسلامُ طلعتَها … أتاحَها اللهُ لم يُضْربْ لها آنُ

وللأمانيِّ أوقاتٌ إذا قُدرتْ … وللأمانيِّ آياتٌ وإيذانُ

تمنّعتْ في خدور الغيْب آونةَ … ثم انْجلتُ فانجلى عَدلٌ وإحْسانُ

فقد شبهها الشاعر بالمرأة التي ظلت تتمنع عن الزواج إلى أن وجدت كفأها، فرضيت به، فظهرت بظهور الإمام، وظهر بظهورها العدل والإحسان، بعدما ظل الإسلام يرقب طلوعها.

(1) ابن رزيق، حميد بن محمد، الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان، وزارة التراث، ص و .

١٢٩ / ٢٥٦