أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٣١ومن ثم يمنحها الشاعر الإحساس، وحرية الاختيار في قوله:
عرفته عاهنها ومفرِقَ تاجِها … ولطالما لغبت من الإنْكار
عادت به فأعاذها وأقامَها … عُمَريّةَ الميزانِ والمِعيَْارِ(1)
فالشاعر في هذه المقطوعة وما قبلها يستهل فكرته بتجسيد مجموعة من المعاني المتصلة بالمذهب الإباضي، ليقرر بداية أن الإمامة "شورى" وذلك في قوله "ورضوا" أي أنه اختير وفق تراض من أهل الحل والعقد، والإمامة هي التي خطبته لنفسها، ورضيت به كفئا لها، وعلى الرغم من كثرة الخطاب المتقدمين إليها، إلا أنها بقيت تنتظره ردحا من الزمن، فهل استطاع هذا الإمام أن يقوم بحقها كما يجب؟
… لقد أجاب الشاعر عن ذلك حين أشار إلى إقامته لها عمرية الميزان والمعيار، وهنا يأخذ في الإبانة عن كرامات هذا الإمام، وكيف استطاع أن يقودها بكل حزم وعزم وهو في كل ذلك يستمدها من مصدر التوفيق الإلهي حين يقول:
فاقتادها عزماً وحزماً آتياً … بمعاجز طُمسَتْ عن الأبصْارِ(2)
والإمامة "زهراء" نشأت بين أعلام كبار، أحسنوا تنشئتها، فصانوها وحافظوا على نقائها، يقول الرواحي:
زهراءُ بين السالّميِّ وسَالمٍ … نشأت وبين حمُاتها الأخْيارِ(3)
كما أنها "صديقية وهبية" في إشارة تاريخية فكرية، يقول الشاعر أبو الوليد، سعود بن حميد في خطابه للإمام الخليلي:
أولاكها الرَّحمْنُ صِدّيقيّةً … وَهْبيّةً غُرِسَتْ على هامِ العُلا
فاسلكْ بها سُنَنَ النَّبيِّ فإنَّها … ألفتَ مَواطَنها فلن تتبدَّلا(4)
وهي كالشمس في إشراقها، وكالبياض في نقائها، ليس بها حرج ولا كدر، وهب الله سبحانه لها -لطفا منه وكرماً- هذا الإمام ليقود دولتها الغراء، يقول ابن شيخان السالمي:
دولةُ غراءُ كالشمّسِ بها … تُشْرقُ الدَّنيا وتسمو رُتبا
(1) المصدر نفسه، 374.
(2) المصدر السابق 374.
(3) المصدر السابق 34
(4) الخصي، محمد بن راشد، البلبل الصداح، مخ، 40