أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

… وهي "خلافة الله" التي عادت بعد طول غربة، تسوقها العناية الربانية، تنحو موطنها الذي طالما عاشت فيه، وللخلافة الإسلامية أوطان تستقر عليها، وقد عادت هذه "الخلافة" تبحث عن كفء لها، ليستلم زمامها، ويتقلّد منصبها، ويتملك ناصية عقدها، شخص قادر على عصمتها، في أسلوب مليء بالإشارات والرموز، فيقول في الإمامة بعد أن منحها الإحساس والتجريد:

عادتْ إلى جذلها من طول غُربتها … خلافةُ الله والإسلامُ جَذْلانُ

عنايةُ الله تحدوها لموطنها … وللخلافة في الإسْلام أوطانُ

تنحو ابن بحدتها العَلْيَا وبُؤبؤَها … وشأنها لمصاص المجَد خلصانُ(1)

تقلَّدَ العقْدَ منها صدرُ قيِّمها … صَدْرٌ بخالصةِ الإيمانَ مْلآن

هَمامَها العاصمُ الكافي لعصمتها … له على حَمْلها جَدّ وأقْرانُ(2)

ثم نجد الشاعر يدعو الإمام سالم الخروصي إلى استلام هذه "الأمانة" كما سمّاها- وهو جدير بحملها وتأدية واجباتها، لا سيما أن صاحبها وولي أمرها، سيف من سيوف الله، يسوسها بنور الله، في إشارة منه إلى شخص الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، الذي قام على يده مدار إحيائها فيقول:

يا سالمَ الدين والدُّنيا ابن راشد خُذ … أمانةَ الله والأقدارُ أعْوانُ

أنت الضليعُ بها حمْلاً وتأديةً … إذ كُلّ هِمّكَ تدبيرٌ وإتقانُ

أصْدر وأصْعدْ وأيقنْ أنَّ صاحَبها … سيفٌ من الله لا تحويه أجفانُ

يسوسُسها مؤمنٌ بالله مُعْتَصِمٌ … وخيرُ ما دبّرَ الأملاكَ إيمانُ

للاستقامة في تَدْبيره قبسٌ … فظنُّه تحتَ نورِ الله إيقانُ(3)

وأطلق عليها في قصيدة أخرى "الخلاقة":

ورضوا لأعباء "الخلافة" كُفْؤها … سبَط النجادِ مُوفَّقُ الأنظار(4)

(1) البؤبؤ: انسان العين، والبؤبؤ: الأصل، وقيل الأصل الكريم، لسان العرب، مادة بأُبأ

(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، ديوانه (مخ) 234

(3) الرواحي: أبو مسلم الرواحي، الديوان (مخ) 235.

(4) المصدر السابق 374.

١٣٠ / ٢٥٦