أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

… ويبعث الشاعر الريامي قصيدة للإمام الخليلي، تحمل دلالة على سياسة المذهب الذي يوجب الاستماع إلى نصائح العلماء والاسترشاد بآرائهم، يقول:

وهبيّة وافت حماك فواتِها … برعايةٍ وانهض قُبْيلَ فواتِها

تُهدي الإمامَ فتى الخليل المُرْتضى … درراً يضيُء النورُ من زهراتها

جاشت بها لله شيمة ناصح … مَحَضَ النصيحة مُخْلصاً لوْلاتها(1)

ثم يخاطب الإمام طالباً منه الاستقامة، فبه تستقيم الأمور، وتصلح الرعية، فالناس على دين ملوكهم، يقول:

قمْ واستقم وانهض بعبء ماله … كفؤٌ سواكَ فأنت أصل حياتها

أذّن بحيَّ على الصلاة بنهضةِ … تُحيْى قُوى الإسلام بعد مماتها

قم واستعن بالله جلّ جلاله … وذوي الهدى فالخير عند هداتها

وامرْ بمعروفٍ وغَيّر منكراً … لا تترك السُّفها على نزعاتها

فلقد علمتَ العدلُ في قانونه … أسٌ الممالكِ قُم به لثباتها(2)

وهكذا نتبيّن كيف يوجه الشاعر نصائحه للإمام، فيدعوه الى التأسي بسيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قائلاً:

للنفس في طرقِ السياسة حيلةُ … دَقَّت ومثلُكَ من يرى ذراتها

فلقد حويتَ من العلوم منازلاً … مثل النجوم وأنتَ في هالاتها

وبها عرفتَ الناسَ في طبقاتهم … وعلمت ما أخفته من طرُقاتها

حتى كأنك بالمغيب مكاشفٌ … بفراسة فاحمد مفيضَ هباتها

في سيرة الأُمّي كلُ سّياسةٍ … وشمائلُ المختار كنزُ صُفاتها(3)

… وفي موضع آخر يخاطب الشاعر -نفسه- الإمام الخليلي، فيدعوه إلى القيام بواجب الجهاد، وحماية بيضة الاسلام، والقبض على يد الظالم وردعه يقول:

أنتَ الذي تُرجى فشمّر واحتسبْ … كُلَّ مُيسًّرٌ لما به اعتَنى

فمنكَ نرجو نُصْرَة الدين وأنَ … تكون للإسلام غوثاً وجَدى

وإن تكون عدةٌ وشدةً … على ظلوم قد عتَى وقد عدَا

(1) الريامي، عبد الرحمن بن ناصر، الديوان، (مخ) 114.

(2) المصدر السابق، 114.

(3) المصدر نفسه، 115.

١٣٣ / ٢٥٦